ثم انتقل هود إلى حضرموت وهناك مات عليه السلام .
فوائد القصة ودروسها:
شفقة هود عليه السلام على قومه .
بيان رعاية الله للمؤمنين .
ظهور سنة الله في المكذبين الظالمين .
عظم بطش الله بأهل الظلم والفساد في الأرض .
هوان الكاذبين إذ عذبهم بالهواء .
حقارة البشر إذ يبارزون الله بالعداوة والحرب .
إن العاقبة للمتقين مهما طغا الظلمة وتجبروا .
صبر هود على قومه وكثرة دعوتهم .
ونكتفي بهذه الفوائد الموجزة وصلى الله وسلم على نبينا محمد ،،
( 6 ) قصة صالح عليه السلام
وهو نبي عربي أرسله الله إلى أمة ثمود العربية ، كانت من العرب العاربة قبل إبراهيم عليه السلام .
ومساكنهم مشهورة بين الحجاز والشام وتسمى (الحِجر) ، كما قال في القرآن { وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ } [الحجر: 80 - 81] .
وتعرف حاليًا بمدائن صالح ، وقد مر بها صلى الله عليه والسلام لما كان غاديًا إلى تبوك وقال: (لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين) وكان النبي قد نزل قريبًا من دارهم فدخل الصحابة ديارهم ، واستعملوا مياههم ، وطبخوا حيث نصبوا القدور فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بإراقتها ونهاهم عن دخول ديار المعذبين .
وهو كذلك لا يجوز دخول أماكن العذاب لأية أمة من الأمم ، إلا من باب العظة والاعتبار . قال صلى الله عليه وسلم (لا تدخول على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فتباكوا لا يصيبكم ما أصابهم) .
اصطفى الله تعالى صالحًا على صومه ، وآثره بهذه الدعوة ، فبدأ الدعوة كعادة الأنبياء { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } [الأعراف: 73] . دعاهم إلى التوحيد ، لأنهم كانوا على آثار من سبقهم في عبادة الأصنام التي لا تغني ولا تنفع ولا تضر .