ويقال: إنه لم يباشر حتى طاف على أهل القرية يسألهم فكلهم أشاروا عليه { فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا } [ الشمس: 14 ] .
فانطلق التسعة ورصدوا الناقة بعدما شربت من الماء فرماها رجل اسمه (مصدع بن مهرب) بسهم ، ثم ضربها فدار بالسيف في عرقوبها فسقطت ، ثم طعنها في لبتها ونحرها ، وفر فصيلها ويُقال إنهم قتلوه ، وقيل بل اختفى في صخرة .
علم صالح بفعلهم الآثيم ، فقال: { تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ } [ هود: 65 ] . وقالوا: نذهب نقتل صالح ، إن كان صادقًا عجلناه قبلنا ، وإن كان كاذبًا ألحقناه بناقته ، وهو ما عناه الله بقوله: { وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ } [ النمل: 50 ] .
فانطلقوا لقتل صالح ، فسلط الله عليهم حجارة فرضختهم خرصتهم وماتوا ثم إن وجوههم اصفرت - ثم احمرت - ثم اسودت ، ثم آخر اليوم الثالث: جاءتهم صيحة من السماء ، ورجفة من أسفل منهم ، فاضت لأجلها الأرواح وزهقت النفوس ، فأصبحوا في ديارهم جاثمين .
وعندئذ قال صالح تقريعًا وتوبيخًا: { لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } [ الأعراف: 79 ] .
ونجى الله صالحًا والذين آمنوا معه .. قال تعالى: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ } [ هود: 66 - 68 ] .
نعم بعدًا وسحقًا لكل مكذب ومستنكف عن الحق .
هذا ما يتعلق بخبر صالح مع قومه المكذبين .
ولعلكم أدركتم ما في هذه القصص من فوائد وعظات فمنها: