والشاهد أن هذه معارك وأحداث وقعت في شهر الخيرات ، وإنها لتؤكد عزة الأمة ، وسر الجهاد في العمل والمجاهدة في سبيل الله وأن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة .
وأحب أن أتحدث هنا عن يوم الفرقان يوم بدر تلك المعركة العظيمة التي جمع الله فيها بين جيش عظيم متبختر ، تام التسليح مع جيش قليل متواضع التسليح ، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) وكان سببها محاولة جيش المسلمين اعتراض قافلة تجارية لقريش فجمعهم الله من غير اتفاق ، فخرج جيش المسلمين مؤمنين متوكلين ، وخرج أولئك المشركون بطرًا ورئاء الناس فهزمهم الله وسلط جنده على هاماتهم فتطايرت ، وشاركت الملائكة واستبسل المؤمنون ، وهُزم المشركون ، وقتل رأسهم أبو جهل وفر منهم من فر ، حيث أخبر الله عنهم (سَيُهْزَمُ الجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) .
وخرج المسلمون بنصر الله ، وبلغت البشائر المدينة ، وحلت الخيبة والحسرات في مكة من جراء ما حصل و تهيبت الأعراب رسول الله وأهل المدينة ، وأدركوا أن ثمة قوة لا تستهان في المدينة .
الدرس السادس
فتح مكة
غزوة عظيمة ومشهد كبير ، وقع في رمضان في العشرين من سنة ثمان من الهجرة .
قال ابن القيم في الزاد: (الذي أعز الله به دينه ورسوله وجنده ، وحزبه الأمين ، واستنفذ به بلده وبيته الذي جعله هدى للعالمين ، من أيدي الكفار والمشركين وهو الفتح الذي استبشر به أهل السماء ، وضربت أطناب عزه على مناكب الجوزاء ..) .
وسبب هذه الغزوة نقض قريش للعهد المبرم مع رسول الله في المدينة ، ومشاركتهم قبائل بني بكر على خزاعة عند مكان يقال له الوتير .
وفيها قدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى رسول الله وصور مأساتهم في أبياته الشهيرة:
يا رب إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وابيه الأتلدا
قد كنتم ولدًا وكنا والدا ... ثمة أسلمَّنا ولم ننزع يدا