الصفحة 2 من 22

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله وصحبه ، ومن اهتدى بهديه ، وصلى بصلاته إلى يوم الدين ، قال تعالى: { يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [الشعراء:88-89] .

أما بعد .

كلما ابتعد الناس عن هدي النبوة وزمانها وقعوا في ظلمات وورطات، بناء على ما وقع في حياتهم من مستجدات وإحداثات، ومن المعلوم من الدين بالضرورة حرمة الربا، ولكن استجدت طريقة التعامل بالربا، بناء على ما اصطلح عليه الناس من معاملات بالدنانير والدراهم بدلا من الذهب والفضة، ولما وقع هذا التغاير نازع بعض من زلت قدمه، وضل فهمه في جريان الربا في النقود التي بين أيدي الناس اليوم، بل صرح بعض من زاغ عن الحق في هذه المسألة بعدم وجوب الزكاة في الأموال التي بين أيدي الناس! لأنها ليست بذهب ولا فضة!

و (الخير ) في المنظور الشرعي إنما يكون بالمواءمة بين (الحق ) و (العدل ) ، ومدار العدل أن يعرف الفقيه (فقه واقع ) المسألة المبحوثة، ومدار (الحق ) التمييز بين الصحيح والسقيم والجيد من الرديء في النصوص المنسوبة للشرع: إثباتا وتوجيها ودلالة. وهنالك كثير من (المسائل ) المبحوثة يكمن الخطأ فيها في الجانب الأول لا الثاني، ومن بينها: مسألتنا هذه: هل معاملة البنوك المعاصرة يشملها عموم النصوص المحرمة للربا.

أعالج في هذه المقالة هذه القضية المهمة، ولولا أني شعرت باغترار بعض الجهّال بما سوده بعض المتهوكين -قديما وحديثا- لضربت عن هذا الأمر صفحًا، وأعرضتُ عن الرد، فالباطل يموت بإهماله، ومن سنّة الله الشرعيّة والكونيّة أنّ الحق غالب منصور، والباطل مقهور مدحور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت