الصفحة 3 من 22

والواجب على من تصدّى لمسألةٍ فقهية أن ينزع من أدلّة الشرع بحقّ، وأن ينزِّله في موضعه بعدل، فالتطبيق بين (الحق) و (العدل) هو عمل (فقيه النفس) ، العالم بالنازلة، العارف بما يخصها من الأدلة.

ومن بديع كلام ابن القيم في «الإعلام» (2/166) قوله -بعد تقرير نحو ما ذكرت وتأصيله-: «ومن تأمّل الشريعة، وقضايا الصحابة وجدها طافحة بهذا» .

ثم قال -وهذا هو الشاهد-: «ومن سلك غير هذا أضاع على الناس حقوقهم، ونسبه إلى الشريعة التي بعث الله بها رسوله» انتهى.

قال أبو عبيدة: فالبحث العلمي المؤنَّق قائم على «نقل مصدّق، وبحث محقّق» كما قاله شيخ الإسلام في «الرد على البكري» (2/729) .

ولا ريب أنّ الشريعة جاءت بأصول كليّات، وقواعد مجملات، وهي -جميعًا-تتسع لحاجات الناس ومستجداتهم، وفيها -بنصوصها وقواعدها المتّصفة بالثبات، والشمول، والحاكميّة -ما يسعف الفقيه في استخراج أحكام النوازل، ولكن لا بدّ من جمع الحق والعدل -كما قلنا-.

ومن النوازل التي ظهرت في بلاد المسلمين، وعمت، وكاد لا يسلم أحد من شرها: (البنوك) ، وتتابعت تقريرات العلماء وفتاويهم على إلحاقها بالمقرر عند جماهير الفقهاء ومحققيهم، من القول بحرمة التعامل معها، إلا بحذر وقدْر، والحذر يختلف باختلاف الورع والتقوى، والقدْر كلٌّ أدرى بحاجته، وينكر ما عدا هذا من التوسع الحاصل في التعامل معها في هذا الزمان، ولا قوّة إلا بالله!

ولو بقيت الفتنة -يا للأسف كالعادة!- في الممارسات والسلوكيّات، لهان الخطب، فلعلّ الذي أصابته فتنةٌ يرعوي في يوم من الأيام! ولكنها استشرت وتعدّت، فتمكّنت من القلوب، واستقرّت في الأفهام، فبتنا نجد من يفتي بالحلّ على إطلاقه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت