الزعْمُ بأنّ الأوراق الماليّة عروض (9) لا نصيب له من الصحّة، وقد فصّل ذلك وردّه بما لا مزيد عليه العلامة الحجوي (10) في كتابه «الأحكام الشرعيّة في الأوراق الماليّة» (11) -أو «إثمد الآفاق بوجوب الزكاة في عين الأوراق» -، فقال في (التمهيد: في تصوير حقيقتها، -أي: الأوراق النقديّة- ليمكن الحكم عليها، وإبطال القول بأنها عروض) ما نصّه: «القول بأنّ الأوراق الماليّة عروض غير صحيح، فقول بعض فقهاء العصر أنها عروض لا يظهر له معنى من جهة التصور؛ إذ العروض هي الأشياء المعدة للانتفاع بأعيانها كأثاث البيت، والرياش، والدواب مثلًا، وذلك مأخوذ من كلام الباجي الآتي في الفصل الخامس (12) ، وهذه الأوراق لنا انتفاع مقصود من عينها لا في الأمور الضروريّة ولا الحاجيّة، ولا التحسينيّة، ثمّ لا معنى لتشبيهها بالفلوس التي عدت من العروض في باب الزكاة دون الصرف، فهو تشبيه غير تام، وقياس مع الفارق البيّن؛ لأنّ الفلوس معدن من المعادن الصالحة لأن تصاغ أواني، فلها قيمة نظرًا لما لها من المنفعة المقصودة باعبتار مثالها، أمّا هذه الأوراق فأي انتفاع يقصد بها لعينها سوى أنها وثيقة بحق، فهي صكوك دَين قطعًا، ولو قطع النظر عمّن هي في ذمته وعن ضمانة الدولة ما ساوى شيئًا، بدليل أنّ أوراق الدولة الروسيّة والنمساويّة لمّا سقطت الدولة التي كانت ضامنة لها، وأفلس البنك الذي كانت في ذمته لم تبق لها قيمة تذكر، بل صار الإفرنك منها لا يساوي سانطيمين، وذلك نصف درهم.
ومما ينفي كونها عروضًا أنها إذا كانت جديدة أو بالية مقطعة متسخة فالقيمة واحدة لا تنقص بقيمتها ولا تزيد بحسنها، والعرض بخلاف ذلك؛ فإنّ قيمته تابعة لأوصافه -كما هو معلوم-، وأنها إذا زورت بطل التعامل بها، وعُزّر من زورها بمثل أو أكثر، مما يعد به مزور رسم العدول.