الصفحة 10 من 22

ويعين أنها رسومُ دَين في الأصل: أن قدر قيمتها الآن تابع لقدر ما في صناديق الذي هي في ذمته من العين الاحتياطي، زيادة ونقصًا، فهي كرسوم الدين سواء بسواء، بل هي هي، وهل يوجد عرض بهذه الصفة، يزيد ثمنه وينقص لغيره، سواء كان صحيحًا سالمًا أو متلاشيًا؟ كلا ثمّ كلا.

ومن غريب ما يسمع أنّ الذين اخترعوا هذه الأوراق وعملوها معترفون بأنها أوراق دين في ذمتهم ملتزمون بأدائها، وأنتم تقولون لهم إنها ليست ديونًا بل عروضًا! كل هذا نشأ عن عدم اعتناء أهل العلم بأحوال زمنهم وتهورهم في الأحكام قبل تصورهم» (13) .

ثم قرّر هذا -رحمه الله- وأكده بأنّ المقرر عند علماء الاقتصاد أنّ هذه الأوراق أنواع ثلاثة: ما له سعر اختياري، وما له سعر قانوني، وما له سعر إلزامي، وقال بعد كلام ما نصّه: «فهي -أي: الأوراق النقديّة- تكون (صكوك دين) في الحالات الثلاث كلها» .

ثانيًا: عدم جواز بيع الأوراق النقديّة بعضها ببعض مفاضلة ولا بالتأخير:

وهذا هو عنوان (الفصل الأول) في كتاب الحجوي المشار إليه آنفًا، وقال تحته: «إنها صكوك دين، فلا يجوز بيع بعضها ببعض مفاضلة ولا بالتأخير، ولا يجوز بيعها بأحد النقدين كذلك، وأمّا من أباح ذلك وبناه على أنها عروض فلم يحرر مناطًا لمسألة، ولا تصوّر حقيقة تلك الأوراق، وإنما هي صكوك دين، فحكم المعاملة الجارية بين الناس أنها إذا أبدلت بالنقد فهي حوالة تجري على حكمها، فيشترط فيها المماثلة، ولا تجوز المفاضلة مهما اتّحد الجنسان، وتجوز إذا اختلفت كإبدال هذه الأوراق التي في المغرب بالذهب الإنجليزي، وتجب المناجزة، ولا يجوز التأخير سواء اتّحد الجنس أو اختلف» .

ومن الأمور المهمة التي لا يجوز لنا أن نتجاوزها ونحن نتكلّم عن هذه المسألة:

ثالثًا: علّة الربا في الذهب والفضّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت