82] أي بل فعلته بأمر الله عز وجل ولا يسأل سبحانه عما أمر وفعل ولعل قوله لموسى عليه السلام ما قال حين نقر العصفور في البحر سد لباب المناقشة فيما أمر الله تعالى شأنه، ولعل علم مثل هذه المسائل من العلم الذي استأثر الله سبحانه به {وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْء مّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء} [البقرة: 255] وأول بعضهم مجمع البحرين بمجمع ولاية الشيخ وولاية المريد والصخرة بالنفس والحوت بالقلب المملح بملح حب الدنيا وزينتها والسفينة بالشريعة وخرقها بهدم الناموس في الظاهر مع الصلاح في الباطن وإغراق أهلها بإيقاعهم في بحار الضلال والغلام بالنفس الأمارة وقتله بذبحه بسيف الرياضة والقرية بالجسد وأهلها بالقوى الإنسانية من الحواس واستطعامهم بطلب أفاعيلها التي تختص بها وإباء الضيافة بمنعها إعطاء خواصها كما ينبغي لكلالها وضعفها والجدار بالتعلق الحائل بين النفس الناطقة وعالم المجردات وإرادة الانقضاض بمشارفة قطع العلائق وإقامته بتقوية البدن والرفق بالقوى والحواس ومشيئة اتخاذ الأجر بمشيئة الصبر على شدة الرياضة لنيل الكشوف وإفاضة الأنوار والمساكين بالعوام والبحر الذي يعملون فيه ببحر الدنيا والملك بالشيطان والسفن التي يعضبها العبادات الخالية عن الإنكسار والذل والخشوع والأبوين المؤمنين بالقلب والروح والبدل الخير بالنفس المطمئنة والملهمة والكنز بالكمالات النظرية والعلمية والأب الصالح بالعقل المفارق الذي كمالاته بالفعل وبلوع الأشد بوصولهما بتربية الشيخ وإرشاده إلى المرتبة الكاملة وهذا ما اختاره النيسابوري، واختار غيره تأويلًا آخر هو ادهى منه. هذا والله تعالى الموفق للصواب وإليه المرجع والمآب.
روح المعاني ج: 15 ص: 320 -16/ 24
أقول:
كلامه جميل جداًّ ولا يخلو من بعض الهنات وهناك ملاحظات:
الأولى الأحاديث التي ساقها للاستدلال علي حياته قد رددنا عليها سابقًا واحدًا واحدًا فلا حاجة لإعادة الرد
الثانية: كلام ابن عربي عن الأوتاد وغيرهم واجتماعه بهم 00كله لا دليل على صحته فهو عبارة عن مزاعم لا أساس لها من الصحة فلا تحتاج لرد لظهور بطلانها لكل ذي بصيرة، وتخليطاته في كتبه عجيبة
الثالثة: ما ردَّ به مدَّعو حياته على النفاة كثير منه لا يسلم لهم به، وإنما هي ردود باردة ومفتعلة
والصحيح الذي يجب المصير إليه هو القول بنبوته وموته قبل زمان النبي صلى الله عليه وسلم بكثير ولا حاجة للاعتماد على تلك الرؤى والمنامات فعندنا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هما المخرج الحقيقي لهذه الأمة
ومن اعتمد على غيرهما فقد ضل وأضل حتى لو صدقنا قول من يقول ببقائه فلا فائدة منها تعود على الأمة 0 فلم هذا الجدل إذًا على مسألة لا ناقة للأمة فيها ولا جمل؟