الصفحة 24 من 119

ما ورد كونه نبياًّ:

يقول الله تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه وما فعلته عن أمري وهذا ظاهره أنه فعله بأمر الله والأصل عدم الواسطة ويحتمل أن يكون بواسطة نبي آخر لم يذكر وهو بعيد ولا سبيل إلى القوم بأنه إلهام لأن ذلك لا يكون من غير النبي وحيا حتى يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للعرق فإن قلنا إنه نبي فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبي أعلم من النبي وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الله قال لموسى بلى عبدنا خضر وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبي وقد قال الثعلبي هو نبي في سائر الأقوال وكان بعض أكابر العلماء يقول أول عقد يحل من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إلى أن الولي أفضل من النبي كما قال قائلهم مقام النبوة في برزخ * فويق الرسول ودون الولي ثم اختلف من قال إنه كان نبيا هل كان مرسلا فجاء عن بن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد ومحمد بن إسحاق وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له ونصر هذا القول أبو الحسن الرماني ثم بن الجوزي وقال الثعلبي هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار

(قلت: هذا القول لا دليل عليه من عقل ولا نقل وهو حجبه عن الأنظار)

وقال أبو حيان في تفسيره والجمهور على أنه نبي وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه وعلم موسى الحكم بالظاهر 0

وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفية وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزاهر بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا وقال أبو القاسم القشيري في رسالته لم يكن الخضر نبيا وإنما كان وليا وحكى الماوردي قولا ثالثا إنه ملك من الملائكة يتصور في صورة الآدميين

(قول الماوردي بعيد جداًّ عن التصديق، فمن أين عرف ذلك؟)

وقال أبو الخطاب بن دحية لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح 0000

ومما يستدل به على نبوته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس قال قال موسى لما لقي الخضر السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي

روى الدارقطني بالإسناد الماضي عن بن عباس قال نسئ للخضر في أجله حتى يكذب الدجال

(قلت: هذا الخبر غير صحيح فكيف عرف ذلك وهو من الإسرائيليات التي لا يجوز تصديقها)

وقال النووي في تهذيبه قال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء الصالحين والعامة منهم قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت