الصفحة 57 من 119

بشرط أن يعلم من مصلحته ما علمه الخضر؛ فإنه لم يفعل محرمًا مطلقًا، ولكن خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار؛ فإن إتلاف بعض المال لصلاح أكثره هو أمر مشروع دائما، وكذلك قتل الإنسان الصائل [هو الذى يقتل الناس، ويعدو عليهم. انظر: القاموس، مادة: صؤل] لحفظ دين غيره أمر مشروع، وصبر الإنسان على الجوع مع إحسانه إلى غيره أمر مشروع.

فهذه القضية تدل على أنه يكون من الأمور ما ظاهره فساد، فيحرمه من لم يعرف الحكمة التى لأجلها فعل، وهو مباح في الشرع باطنًا وظاهرًا لمن علم ما فيه من الحكمة التى توجب حسنه وإباحته.

كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج: 14 ص: 475

وصح أنهما لما انتهيا إليه سلم موسى فقال الخضر: وإني بأرضك السلام. فقال: أنا موسى. فقال: موسى بني إسرائيل قال: نعم، وروي أنه لما سلم عليه وهو مسجى عرفه أنه موسى فرفع رأسه فاستوى جالسًا وقال: وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل فقال موسى: وما أدراك بي ومن أخبرك أني نبي بني إسرائيل؟ فقال: الذي أدراك بي ودلك علي ثم قال: يا موسى أما يكفيك أن التوراة بيدك وأن الوحي يأتيك؟ قال موسى: إن ربي أرسلني إليك لأتبعك وأتعلم من علمك، والتنوين في {عَبْدًا} للتفخيم والإضافة في {عِبَادِنَا} للتشريف والاختصاص أي عبدًا جليل الشأن ممن اختص بنا وشرف بالإضافة إلينا.

{ءاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مّنْ عِندِنَا} قيل المراد بها الرزق الحلال والعيش الرغد، وقيل العزلة عن الناس وعدم الاحتياج إليهم وقيل طول الحياة مع سلامة البنية، والجمهور على أنها الوحي والنبوة وقد أطلقت على ذلك في مواضع من القرآن، وأخرج ذلك ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وهذا قول من يقول بنبوته عليه السلام وفيه أقوال ثلاثة، فالجمهور على أنه عليه السلام نبي وليس برسول، وقيل هو رسول، وقيل هو ولي وعليه القشيري وجماعة، والمنصور ما عليه الجمهور. وشواهده من الآيات والأخبار كثيرة وبمجموعها يكاد يحصل اليقين، وكما وقع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت