معه ولو كان حيا لكان من أتباع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لأنه عليه السلام كان مبعوثا إلى جميع الثقلين الجن والإنس وقد قال لو كان موسى ونصف حيين لما وسعهما إلا اتباعي وأخبر قبل موته بقليل أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف إلى غير ذلك من الدلائل 0 تفسير ابن كثير ج: 3 ص: 100
وأما الخلاف في وجوده إلى زماننا هذا، فالجمهور على أنه باق إلى اليوم. قيل: لأنه دفن آدم بعد خروجهم من الطوفان، فنالته دعوة أبيه آدم بطول الحياة. وقيل: لأنه شرب من عين الحياة فحيى.
وذكروا أخبارًا استشهدوا بها على بقائه إلى الآن، وسنوردها مع غيرها إن شاء الله تعالى وبه الثقة. وهذه وصيته لموسى حين {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} [الكهف: 78] روي في ذلك آثار منقطعة كثيرة.
قال البيهقي: أنبأنا أبو سعيد ابن أبي عمرو، حدثنا أبو عبد الله الصفار، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا جرير، حدثني أبو عبد الله الملطي قال: لما أراد موسى أن يفارق الخضر.
قال له موسى: أوصني.
قال: كن نفاعًا ولا تكن ضرارًا، كن بشاشًا ولا تكن غضبان، ارجع عن اللجاجة ولا تمش في غير حاجة.
وفي رواية من طريق أخرى زيادة: ولا تضحك إلا من عجب.
وقال وهب بن منبه: قال الخضر: يا موسى إن الناس معذبون في الدنيا على قدر همومهم بها.
وقال بشر بن الحارث الحافي: قال موسى للخضر: أوصني. فقال: يسر الله عليك طاعته.
وقد ورد في ذلك حديث مرفوع، رواه ابن عساكر من طريق ذكريا بن يحيى الوقاد، إلا أنه من الكذابين الكبار قال: قرئ على عبد الله بن وهب، وأنا أسمع: قال الثوري: قال مجالد: قال أبو الوداك: قال أبو سعيد الخدري: قال عمر بن الخطاب: (ج/ص: 1/ 384)
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( قال أخي موسى يا رب - وذكر كلمته - فأتاه الخضر وهو فتى طيب الريح، حسن بياض الثياب، مشمرها، فقال: السلام عليك ورحمة الله يا موسى بن عمران، إن ربك يقرأ عليك السلام.
قال موسى: هو السلام وإليه السلام، والحمد لله رب العالمين، الذي لا أحصي نعمه، ولا أقدر على أداء شكره إلا بمعونته.
ثم قال موسى: أريد أن توصيني بوصية ينفعني الله بها بعدك.
فقال الخضر: يا طالب العلم إن القائل أقل ملامة من المستمع، فلا تمل جلساءك إذا حدثتهم، واعلم أن قلبك وعاء فانظر ماذا تحشو به وعاءك، واعزف عن الدنيا