الخلاف في نبوته وقع الخلاف في حياته اليوم فذهب جمع إلى أنه ليس بحي اليوم، وسئل البخاري عنه وعن إلياس عليهما السلام هل هما حيان؟ فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم أي قبل وفاته بقليل
"لا يبقى على رأس المائة ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد"والذي في «صحيح مسلم» عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته ما من نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة وهي يومئذٍ حية وهذا أبعد عن التأويل، وسئل عن ذلك غيره من الأئمة فقرأ: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مّن قَبْلِكَ الخلد} [الأنبياء: 34] . وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: لو كان الخضر حيًا لوجب عليه أن يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويجاهد بين يديه ويتعلم منه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر"اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض"فكانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا معروفين بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم فأين كان الخضر حينئذٍ؟.
وسئل إبراهيم الحربي عن بقائه فقال: من أحال على غائب لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان.
ونقل في «البحر» عن شرف الدين أبي عبد الله محمد بن أبي الفضل المرسي القول بموته أيضًا. ونقله ابن الجوزي عن علي بن موسى الرضا رضي الله تعالى عنهما أيضًا. وكذا عن إبراهيم بن إسحاق الحربي، وقال أيضًا: كان أبو الحسين بن المنادي يقبح قول من يقول إنه حي.
وحكى القاضي أبو يعلى موته عن بعض أصحاب محمد. وكيف يعقل وجود الخضر ولا يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة والجماعة ولا يشهد معه الجهاد مع قوله عليه الصلاة والسلام"والذي نفسي بيده لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا أن يتبعني"وقوله عز وجل: {وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق النبيين لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كتاب وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدّقٌ لّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81] وثبوت أن عيسى عليه السلام إذا نزل إلى الأرض يصلي خلف إمام هذه الأمة ولا يتقدم عليه في مبدأ الأمر، وما أبعد فهم من يثبت وجود الخضر عليه السلام وينسى ما في طي إثباته من الإعراض عن هذه الشريعة ثم قال: وعندنا من المعقول وجوه على عدم حياته، أحدها أن الذي قال بحياته قال إنه ابن آدم عليه السلام لصلبه وهذا فاسد لوجهين، الأول: أنه يلزم أن يكون عمره اليوم ستة آلاف سنة أو أكثر ومثل هذا بعيد في العادات في حق البشر. والثاني: أنه لو كان ولده لصلبه أو الرابع من أولاده كما زعموا أنه وزير ذي القرنين لكان مهول الخلقة مفرط الطول والعرض، ففي «الصحيحين» من حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"خلق آدم طوله ستون ذراعًا فلم يزل الخلق ينقص بعده"وما ذكر أحد ممن يزعم رؤية الخضر أنه رآه على خلقة عظيمة وهو من أقدم الناس، والوجه الثاني أنه لو كان الخضر قبل نوح عليه السلام لركب معه في السفينة ولم ينقل هذا أحد.
الثالث: أن العلماء اتفقوا على أن نوحًا عليه السلام لما خرج من السفينة مات من معه ولم يبق غير نسله ودليل ذلك قوله سبحانه {وَجَعَلْنَا ذُرّيَّتَهُ هُمُ الباقين} [الصافات: 77] . الرابع: أنه لو صح بقاء بشر من لدن آدم إلى قرب خراب الدنيا لكان ذلك من أعظم الآيات والعجائب وكان خبره في القرآن مذكورًا في مواضع