الصفحة 59 من 119

لأنه من آيات الربوبية وقد ذكر سبحانه عز وجل من استحياه ألف سنة إلا خمسين عامًا وجعله آية فكيف لا يذكر جل وعلا من استحياه أضعاف ذلك، الخامس: أن القول بحياة الخضر قول على الله تعالى بغير علم وهو حرام بنص القرآن، أما المقدمة الثانية فظاهرة، وأما الأولى فون حيات لو كانت ثابتة لدل عليها القرآن أو السنة أو إجماع الأمة فهذا كتاب الله تعالى فأين فيه حياة الخضر؟ وهذه سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فأين فيها ما يدل على ذلك بوجه، وهؤلاء علماء الأمة فمتى أجمعوا على حياته، السادس: إن غاية ما يتمسك به في حياته حكايات منقولة يخبر الرجل بها أنه رأى الخضر فيالله تعالى العجب هل للخضر علامة يعرفه بها من رآه؟ وكثير من زاعمي رؤيته يغتر بقوله أنا الخضر ومعلوم أنه لا يجوز تصديق قائل ذلك بلا برهان من الله تعالى فمن أين للرائي أن المخبر له صادق لا يكذب؟ السابع: أن الخضر فارق موسى بن عمران كليم الرحمن ولم يصاحبه وقال: {هذا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ} [الكهف: 78] فكيف يرضى لنفسه بمفارقة مثل موسى عليه السلام ثم يجتمع بجهلة العباد الخارجين عن الشريعة الذين لا يحضرون جمعة ولا جماعة ولا مجلس علم وكل منهم يقول: قال لي الخضر جاءني الخضر أوصاني الخضر فياعجبًا له يفارق الكليم ويدور على صحبة جاهل لا يصحبه إلا شيطان رجيم سبحانك هذا بهتان عظيم.

الثامن: أن الأمة مجمعة على أن الذي يقول أنا الخضر لو قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كذا وكذا لم يلتفت إلى قوله ولم يحتج به في الدين ولا مخلص للقائل بحياته عن ذلك إلا أن يقول: إنه لم يأت إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ولا بايعه أو يقول: إنه لم يرسل إليه وفي هذا من الكفر ما فيه، التاسع: أنه لو كان حيًا لكان جهاده الكفار ورباطه في سبيل الله تعالى ومقامه في الصف ساعة وحضوره الجمعة والجماعة وإرشاد جهلة الأمة أفضل بكثير من سياحته بين الوحوش في القفار والفلوات إلى غير ذلك، وسيأتي إن شاء الله تعالى ماله وما عليه.

وشاع الاستدلال بخبر لو كان الخضر حيًا لزارني وهو كما قال الحفاظ خبر موضوع لا أصل له ولو صح لأغنى عن القبيل والقال ولانقطع به الخصام والجدال؛ وذهب جمهور العلماء إلى أنه حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية قدست أسرارهم قاله النووي، ونقل عن الثعلبي المفسر أن الخضر نبي معمر على جميع الأقوال محجوب عن أبصار أكثر الرجال، وقال ابن الصلاح: هو حي اليوم عند جماهير العلماء والعامة معهم في ذلك؛ وإنما ذهب إلى إنكار حياته بعض المحدثين واستدلوا على ذلك باخبار كثيرة منها ما أخرجه الدارقطني في الأفراد وابن عساكر عن الضحاك عن ابن عباس أنه قال: الخضر ابن آدم لصلبه ونسيء له في أجله حتى يكذب الدجال ومثله لا يقال من قبل الرأي، ومنها ما أخرجه ابن عساكر عن ابن إسحق قال: حدثنا أصحابنا أن آدم عليه السلام لما حضره الموت جمع بنيه فقال: يا بني إن الله تعالى منزل على أهل الأرض عذابًا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى إذا هبطتم فابعثوا بي وادفنوني بأرض الشام فكان جسده معهم فلما بعث الله تعالى نوحًا ضم ذلك الجسد وأرسل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت