الصفحة 25 من 119

اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثلثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف لكثرة أغلاطه أو اتهامه بالكذب كأبي عبدالرحمن السلمي وأبي الحسن بن جهضم ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنوي لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي وهذه الحكاية تجتمع في أن الخضر حي لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم إن لكل زمان خضرا وإنه نقيب الأولياء وكلما مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه ويسمى الخضر وهذا قول تداولته جماعة من الصوفية من غير نكير بينهم ولا يقطع مع هذا بأن الذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى بل هو خضر ذلك الزمان ويؤيده اختلافهم في صفته فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه والله أعلم

(قلت: ما فائدة تلك الرؤى وهي عن غير معصومين ولا يثبت بها المدعى، فهل نثبت حياته وأنه الخضر برؤى هؤلاء؟ سبحانك هذا بهتان عظيم، فأي تواتر مزعوم فهل هو خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقال عنه هذا؟)

قال وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة وقال ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله صلى الله عليه وسلم على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يريد ممن كان حيا حين هذه المقالة قال0

وأما اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله صلى الله عليه وسلم فروى من طريق فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم يسمعون القول ولا يرون القائل فقال لهم علي هو الخضر

(قلت: خبر التعزية غير صحيح، وإذا صح فلم لا يكون الذي عزاهم جنيًا والنبي صلى الله عليه وسلم مرسل للإنس والجن، وهذا معقول ولا يخالف الأصول، ولماذا لم يقل لهم بأنه الخضر سوى علي رضي الله عنه ولم يقل غيره ذلك من الصحابة

أوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!!!

أم هو من خرافات الشيعة ونسج خيالهم لتعظيم علي رضي الله عنه؟!!!)

قال وقد ذكر بن أبي الدنيا من طريق مكحول عن أنس اجتماع إلياس النبي بالنبي صلى الله عليه وسلم وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا0

وتعقبه أبو الخطاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى كما قصه الله من خبره قال وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النقل وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر ولا يذكر علته إما لكونه لا يعرفها وإما لوضوحها عند أهل الحديث قال وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه قال0

وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر فهو موضوع رواه عبدالله بن المحرر عن يزيد بن الأصم عن علي وابن محرر متروك وهو الذي قال بن المبارك في حقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت