الصفحة 75 من 119

بالصبر والطاعة: {فَلاَ تَسْأَلْنى عَن شَىء} تشاهده من أفعالي فضلًا عن المناقشة والاعتراض {حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} أي حتى ابتدئك ببيانه، والغاية على ما قيل مضروبة لما يفهم من الكلام كأنه قيل أنكر بقلبك على ما أفعل حتى أبينه لك أو هي لتأبيد ترك السؤال فإنه لا ينبغي السؤال بعد البيان بالطريق الأولى، وعلى الوجهين فيها إيذان بأن كل ما يصدر عنه فله حكمة وغاية حميدة البتة، وقيل: حتى للتعليل وليس بشيء.

وقرأ نافع. وابن عامر {*قلا تسئلني} بالنون المثقلة مع الهمز، وعن أبي جعفر {فَلا} بفتح السين واللام والنون المثقلة من غير همز، وكل القراء كما قال أبو بكر بياء في آخره، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في حذف الياء خلاف غريب.

فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71)

{عُذْرًا فانطلقا} أي موسى والخضر عليهما السلام ولم يضم يوشع عليه السلام لأنه في حكم التبع، وقيل رده موسى عليه السلام إلى بني إسرائيل، أخرج البخاري. ومسلم. وغيرهما عن ابن عباس مرفوعًا أنهما انطلقا يمشيان على ساحل البحر فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهما بغير نول، وفي رواية أبي حاتم عن الربيع بن أنس أن أهل السفينة ظنوا أنهم لصوص لأن المكان كان مخوفًا فأبوا أن يحملوهم فقال كبيرهم: إني أرى رجالًا على وجوههم النور لأحملنهم فحملهم {حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِى السفينة} أل فيها لتعريف الجنس إذ لم يتقدم عهد في سفينة مخصوصة، وكانت على ما في بعض الروايات سفينة جديدة وثيقة لم يمر بهما من السفن سفينة أحسن منها ولا أجمل ولا أوثق، وكانت أيضًا على ما يدل عليه بعض الروايات الصحيحة من سفن صغار يحمل بها أهل هذا الساحل إلى أهل الساحل الآخر، وفي رواية أبي حاتم أنها كانت ذاهبة إلى أيلة، وصح أنهما حين ركبا جاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله تعالى الأمثل ما نقص هذا العصفور من الحبر، وهو جار مجرى التمثيل؛ واستعمال الركوب في أمثال هذه المواقع بكلمة {فِى} مع تجريده عنها في مثل قوله تعالى: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] على ما يقتضيه تعديته بنفسه قد مرت الإشارة إلى وجهه في قوله تعالى: {وَقَالَ اركبوا فِيهَا} [هود: 41] وقيل إن ذلك لإرادة معنى الدخول كأنه قيل حتى إذا دخلا في السفينة {خَرَقَهَا} صح أنهما لما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواحها بالقدوم فقال له موسى عليه السلام: قوم حملونا بغير نول عمدت إلى سفينتهم فخرقتها، وصح أيضًا أنه عليه السلام خرقها ووتد فيها وتدا. وقيل قلع لوحين مما يلي الماء. وفي رواية عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا أنهما لما ركبا وأطمأنا فيها ولججت بهما مع أهلها أخرج مثقابًا له ومطرقة ثم عمد إلى ناحية منها فضرب فيها بالمنقار حتى خرقها ثم أخذ لوحًا فطبقه عليها نم جلس عليها يرقعها. وهذه الرواية ظاهرة في أن خرقه إياها كان حين وصولها إلى لج البحر وهو معظم مائه، وفي الرواية عن الربيع أن أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت