الصفحة 8 من 119

يقولان عند افتراقهما: (ما شاء الله ما شاء الله، لا يصرف السوء إلا الله، ما شاء الله ما شاء، ما يكون من نعمة فمن الله، ما شاء الله ما شاء الله، توكلت على الله، حسبنا الله ونعم الوكيل) وأما خبر إلياس فيأتي في"الصافات"إن شاء الله تعالى. وذكر أبو عمر بن عبدالبر في كتاب التمهيد: عن علي رضي الله تعالى عنه قال: (لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وسجي بثوب هتف هاتف من ناحية البيت يسمعون صوته ولا يرون شخصه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم أهل البيت"كل نفس ذائقة الموت ..." [آل عمران: 185] - الآية - إن في الله خلفا من كل هالك، وعوضا من كل تالف، وعزاء من كل مصيبة، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب) فكانوا يرون أنه الخضر عليه الصلاة السلام. يعني أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. والألف واللام في قوله: (على الأرض) للعهد لا للجنس وهي أرض العرب، بدليل تصرفهم فيها وإليها غالبا دون أرض يأجوج ومأجوج، وأقاصي جزر الهند والسند مما لا يقرع السمع اسمه، ولا يعلم علمه. ولا جواب عن الدجال. قال السهيلي: واختلف في اسم الخضر اختلافا متباينا؛ فعن ابن منبه أنه قال: أبليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وقيل: هو ابن عاميل بن سماقحين بن أريا بن علقما بن عيصو بن إسحاق، وأن أباه كان ملكا، وأن أمه كانت بنت فارس واسمها ألمى، وأنها ولدته في مغارة، وأنه وجد هنالك وشاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية، فأخذه الرجل فرباه، فلما شب وطلب الملك - أبوه - كاتبا وجمع أهل المعرفة والنبالة ليكتب الصحف التي أنزلت على إبراهيم وشيث، كان ممن أقدم عليه الكتاب ابنه الخضر وهو لا يعرفه، فلما استحسن خطه ومعرفته وبحث جلية أمره عرف أنه ابنه فضمه لنفسه وولاه أمر الناس ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها، فهو حي إلى أن يخرج الدجال، وأنه الرجل الذي يقتله الدجال ويقطعه ثم يحييه الله تعالى. وقيل: لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهذا لا يصح وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث منهم شيخنا أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: إنه مات قبل انقضاء المائة، من قوله عليه الصلاة والسلام: (إلى رأس مائة عام لا يبقى على هذه الأرض ممن هو عليها أحد) يعني من كان حيا حين قال هذه المقالة

قلت: قد ذكرنا هذا الحديث والكلام عليه، وبينا حياة الخضر إلى الآن، والله أعلم.

الخامسة: قيل إن الخضر لما ذهب يفارق موسى قال له موسى: أوصني؛ قال: كن بساما ولا تكن ضحاكا، ودع اللجاجة، ولا تمش في غير حاجة، ولا تعب على الخطائين خطاياهم وابك على خطيئتك يا ابن عمران.

أقول: وبالله التوفيق:

تصويبه قول من قال بأن الخضر حيٌّ إلى الآن لا دليل عليه من كتاب ولا سنة صحيحة وذلك لأمور: ادعاؤه تخصيص حديث النبي صلى الله عليه وسلم بلا مخصص لأن عيسى بن مريم عليه السلام ليس في الأرض أصلًا فلا علاقة له بحديث النبي صلى الله عليه وسلم وفي بعض طرقه عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل موته بشهر أو نحو من ذلك ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة عام وهي حية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت