الصفحة 89 من 119

قالوا: تقى من اتقى. وقرأ عبد الله. والحسن. وقتادة. وأبو بحرية. وابن محيصن. وحميد. واليزيدي. ويعقوب. وأبو حاتم. وابن كثير. وأبو عمرو {*لتخذت} بتاء مفتوحة وخاء مكسورة أي لأخذت، وأظهر ابن كثير. ويعقوب. وحفص الذال وأدغمها باقي السبعة.

قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَاوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)

{وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ} الخضر عليه السلام {هذا فِرَاقُ بَيْنِى وَبَيْنِكَ} على إضافة المصدر إلى الظرف اتساعًا، وأين الحاجب يجعل الإضافة في مثله على معنى في وقد تقدم ما ينفعك هنا فتذكر.

وقرأ ابن أبي عبلة {فِرَاقُ بَيْنِى} بالتنوين ونصب بين على الظرفية، وأعيد بين وإن كان لا يضاف إلا لمتعدد لأنه لا يعطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، قال أبو حيان: والعدول عن بيننا لمعنى التأكيد والإشارة إلى الفراق المدلول عليه بقوله قبل: {لا * تُصَاحِبْنِى} [الكهف: 76] والحمل مفيد لأن المخبر عنه الفراق باعتبار كونه في الذهن والخبر الفراق باعتبار أنه في الخارج كما قيل أو إلى الوقت الحاضر أي هذا الوقت وقت فراقنا أو إلى الاعتراض الثالث أي هذا الاعتراض سبب فراقنا حسبما طلبت، فوجه تخصيص الفراق بالثالث ظاهر.

وقال العلامة الأول: إنما كان هذا سبب الفراق دون الأولين لأن ظاهرهما منكر فكان معذورًا بخلاف هذا فإنه لا ينكر الإحسان للمسىء بل يحمد. وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في وجهه أن قول موسى عليه السلام في السفينة والغلام كان لله تعالى، وفي هذا لنفسه لطلب الدنيا فكان سبب الفراق، وحكى القشيري نحوه عن بعضهم. ورد ذلك في «الكشف» بأنه لا يليق بجلالتهما ولعل الخبر عن الحبر غير صحيح، ونقل في «البحر» عن أرباب المعاني أن هذه الأمور التي وقعت لموسى مع الخضر حجة على موسى عليه السلام وذلك أنه لما أنكر خرق السفينة نودي يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحًا في اليم؟ ولما أنكر قتل الغلام قيل له أين إنكارك هذا ووكز القبطي والقضاء عليه؟ ولما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك الحجر لبنتي شعيب عليه السلام بدون أجرة؟ ورأيت أنا في بعض الكتب أن الخضر عليه السلام قال: يا موسى اعترضت علي بخرق السفينة وأنت ألقيت ألواح التوراة فتكسرت واعترضت علي بقتل الغلام وأنت وكزت القبطي فقضى عليه واعترضت علي بإقامة الجدار بلا أجر وأنت سقيت لبنتي شعيب أغنامهما بلا أجر فمن فعل نحو ما فعلت لن يعترض علي، والظاهر أن شيئًا من ذلك لا يصح والفرق ظاهر بين ما صدر من موسى عليه السلام وما صدر من الخضر وهو أجل من أن يحتج على صاحب التوراة بمثل ذلك كما لا يخفى.

وأخرج ابن أبي الدنيا. والبيهقي في شعب الإيمان. وابن عساكر عن أبي عبد الله وأظنه الملطي قال لما أراد الخضر أن يفارق موسى قال له: أوصني قال: كن نفاعًا ولا تكن ضرارًا كن بشاشيًا ولا تكن غضبانًا ارجع عن اللجاجة ولا تمش من غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت