فهرس الكتاب
مثلهما، وانتصاب المصدرين على التمييز والعامل ما قبل كل من أفعل التفضيل، ولا يخفي ما في الإبهام أولًا ثم البيان ثانيًا من اللطف ولذا لم يقل: فأردنا أن يبدلهما ربهما أزكى منه وأرحم على أن في خير زكاة من المدح ما ليس في أزكى كما يظهر بالتأمل الصادق.
وذكر أبو حيان أن أفعل ليس للتفضيل هنا لأنه لا زكاة في ذلك الغلام ولا رحمة. وتعقب بأنه كان زكيًا طاهرًا من الذنوب بالفعل إن كان صغيرًا وبحسب الظاهر إن كان بالغًا فلذا قال موسى عليه السلام {نَفْسًا زَكِيَّةً} [الكهف: 74] وهذا في مقابلته فخير من زكاة من هو زكي في الحال والمآل بحسب الظاهر والباطن ولو سلم فالاشتراك التقديري يكفي في صحة التفضيل وأن قوله: ولا رحمة قول بلا دليل انتهى.
وقال الخفاجي: إن الجواب الصحيح هنا أن يكتفي بالاشتراك التقديري لأن الخضر عليه السلام كان عالمًا بالباطن فهو يعلم أنه لا زكاة فيه ولا رحمة فقوله: إنه لا دليل عليه لا وجه له، وأنت تعلم أن الرحمة على التفسير الثاني مما لا يصح نفيها لأنها مدار الخشية فافهم، والظاهر أن الفاء للتفريع فيفيد سببية الخشية للإرادة المذكورة ويفهم من تفريع القتل، ولم يفرعه نفسه مع أنه المقصود تأويله اعتمادًا على ظهور انفهامه من هذه الجملة على ألطف وجه، وفيها إشارة إلى رد ما يلوح به كلام موسى عليه السلام من أن قتله ظلم وفساد في الأرض.
وقرأ نافع. وأبو عمرو. وأبو جعفر. وشيبة. وحميد. والأعمش. وابن جرير {يُبْدِلَهُمَا} بالتشديد.
وقرأ ابن عامر. وأبو جعفر في رواية. ويعقوب. وأبو حاتم {رُحْمًا} بضم الحاء، وقرأ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما {رُحْمًا} بفتح الراء وكسر الحاء.
وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَاوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)
{وَأَمَّا الجدار} المعهود {فَكَانَ لغلامين} قيل: إنهما أصرم وصريم {يَتِيمَيْنِ} صغيرين مات أبوهما وهذا هو الظاهر لأن يتم بني آدم بموت الأب، وفي الحديث «لا يتم بعد بلوغ» وقال ابن عطية: يحتمل أنهما كانا بالغين والتعبير عنهما بما ذكر باعتبار ما كان على معنى الشفقة عليهما ولا يخفى أنه بعيد جدًا {فِى المدينة} هي القرية المنذكورة فيما سبق، ولعل التعبير عنها بالمدينة هنا لإظهار نوع اعتداد بها باعتداد ما فيها من اليتيمين وما هو من أهلها وهو أبوهما الصالح. ولما كان سوق الكلام السابق على غير هذا المساق عبر بالقرية فيه {وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا} مال مدفون من ذهب وفضة كما أخرجه البخاري في تاريخه. والترمذي. والحاكم وصححه من حديث أبي الدرداء وبذلك قال عكرمة. وقتادة وهو في الأصل مصدر ثم أريد به اسم المفعول.
/ قال الراغب: الكنز جعل المال بعضه على بعض وحفظه وأصله من كنزت التمر في الوعاء، واستشكل تفسير الكنز بما ذكر بأن الظاهر أن الكانز له أبوهما لاقتضاء {لَّهُمَا} له إذا لا يكون لهما إلا إذا كان إرثًا أو كانا قد استخرجاه والثاني