الصفحة 14 من 25

1 -فهؤلاء الكفار غير مقدور عليهم، وبذلك لا يلزمنا في حقهم ما يلزم مع أمثالهم عند القدرة عليهم بفتح بلدانهم أو حصار حصونهم، ووقوع من يقع منهم في الأسر، فإن أصيب من نسائهم أو صبيانهم أو من في حكمهم أحد بدون تعمد فلا شيئ في ذلك، وهو ما عليه الحكم والفتوى عند علماء سلفنا الصالح، ومن المعلوم أن حكم غير المقدور عليه يختلف عن حكم المقدور عليه الذي وقع في الأسر حيث يمكن للمقدور عليه أن يدعي أنه كان يعتقد أنه في أمان فينظر هل صدق أم كان من الكاذبين ..

2 -من حيث كونهم ليس بينهم وبين المسلمين عقد أمان وهذا محل اتفاق كما أسلفنا، وقد بوب البخاري باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان، وقال ابن حجر (1) : قوله:"باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان"هل يجوز قتله؟ وهي من مسائل الخلاف. قال مالك يتخير فيه الإمام، وحكمه حكم أهل الحرب. وقال الأوزاعي والشافعي: إن ادعى أنه رسول قبل منه. وقال أبو حنيفة وأحمد لا يقبل ذلك منه، وهو فيئ للمسلمين، فإذا كان الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد لا يعتبرون للكافر غير المعاهد أمانًا في"دار الإسلام"، وإن ادعى أنه رسول، وهو مقدور عليه!!.

فما بال من يريد أن يعتبر للكافر وهو غير مقدور عليه شبهة أمان وفي دار ليست بدار إسلام وأقل ما يقال فيها أنها"دار بغي"وليست تحت سلطة المسلمين!!!

طالما ظل هؤلاء غير مقدور عليهم، فلا سبيل إلى قبول دعوى"شبهة الأمان"وذلك لسببين:

أولاهما:"لدخولهم دار حرب (2) هي"الديار المصرية"لم تغير من أحكامهم شيئا."

وثانيهما: أنه من المعلوم أن هؤلاء الكفار يطلبون الأمان من الدولة حسبما جرت عليه الأعراف اليوم فيما يسمي بتأشيرة الدخول، ومن هنا يتبين أن الطوائف المسلمة التي أعلنت الديار المصرية الحرب عليها ليست طرفًا فيما يحدث بين الكفار كفرًا أصليًا وبين المحاربين المبدلين لشرائع الإسلام والممتنعين عن إقامتها المتمثلين في السلطات المصرية، وإذا كان عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كفار قريش لم يلزم طائفة أبي بصير فعدم إلزام عقد النظام المصري مع غيره لطائفة الحق والعدل التي تجاهده أولى.

المسلك الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت