فهرس الكتاب
بغياب عقد الأمان وأطرافه واقعًا ومعنى، لا يصح الإحتجاج بما يمكن أن يقع أو يتصور، فليست هناك دولة مسلمة مناط بها منح عقود الأمان أو قبولها إذا منحها أحد رعاياها المسلمين، ولسنا بصدد النظر في حال من ادعى من الكافرين أن له أمانا، وليس هناك عقد بين طرفين حتى تكون هناك قضية، وبغياب كل هذا يصبح هذا القول كعدمه ..
قال الدكتور وهبة الزحيلي (1) : الأمان باعتباره عقداٌ من العقود لا بد له من اتفاق إرادتين على إنشائه، وإرادة المرء في إنشاء عقد تستلزم رغبته فيه، وقصده له، ورضاه به متى تم وجد فعلا. أهـ.
المسلك الرابع:
أن عقود الأمان تسري على الكفار بمجرد منحهم لها، وذلك بخلاف شبهة الأمان التي يدفع بها الكفار أو من ينتصبون للاحتساب لهم بعد القدرة عليهم، وفي حين لا يصح منح الأمان لمن وقع في الأسر، فإنه لا يصح أن تقام شبهة الأمان لغير المقدور عليه ..
ووقوع الكافر أسيرًا في أيدي أحد المسلمين أو بعضهم ومن ثم تقديمه ادعاءً بأنه ظن أنه أُمِّن وبالتالي قد دخل ديار المسلمين وهو يعتقد أنه معصوم الدم بعقد أمان، نقول: إن تقديم هذا الإدعاء بعد القدرة عليه هو الذي يقيم له الشبهة، وعندها يُنظر في هذا الإدعاء الذي ادعاه هل يقبل أم لا، أما قبل القدرة عليه فهو محارب يحل دمه ولا عصمة لدمه، وعلى ذلك فمن يدعي بعصمة دم هؤلاء قبل القدرة عليهم فعليه بالدليل وأنى له ذلك؟!! ..
المسلك الخامس:
أن الكفار اليوم لا يعترفون بوجود دول إسلامية تتحاكم إلى القانون الإسلامي ولم يطلبوا عقود أمان من أحد، بل ولم يدع أي منهم أنه دخل ديارًا يزعم أنها ديار إسلام وأنه دخلها بعقد أمان، بل الثابت أنهم يعرفون أن الدول التي كانت إسلامية تتحاكم اليوم إلى القوانين العلمانية، وقد يعرف بعضهم أن هناك خلافًا بين قادة هذه الدول وبين أبناء الحركة الإسلامية، ولو ثبت معرفتهم لهذا الواقع فإنه ينتفي أي احتمال لوجود شبهة الأمان هذه لهؤلاء، بل إن زعماء هذه الدول يقدمون المساعدات للأنظمة الحاكمة بغرض ضرب الحركات الإسلامية التي تعمل على إقامة الإسلام، كما أن زعماء الغرب يجدون التأييد من شعوبهم بقدر مواقفهم العدائية من الإسلام، وكلما