3 -أن المعاهدين إذا تسلموه وتمكنوا منه فقتل أحدًا منهم لم يضمنه بديةٍ ولا قودٍ، ولم يضمنه الإمام، بل يكون حكمه في ذلك حكم قتله لهم في ديارهم حيث لا حكم للإمام عليهم، فإن أبا بصير قتل أحد الرجلين المعاهدين بذي الحُلَيْفَةِ، وهي من حكم المدينة، ولكن كان قد تسلموه، وفصل عن يد الإمام وحكمه.
4 -أن المعاهدين إذا عاهدوا الإمام، فخرجت منهم طائفة، فحاربتهم، وغنمت أموالهم، ولم يتحيزوا إلى الإمام، لم يجب على الإمام دفعهم عنهم، ومنعهم منهم، وسواء دخلوا في عقد الإمام وعهده ودينه أو لم يدخلوا، والعهد الذي كان بين النبي r وبين المشركين، لم يكن عهدًا بين أبي بصير وأصحابه وبينهم، وعلى هذا فإذا كان بين بعض ملوك المسلمين وبعض أهل الذمة من النصارى وغيرهم عهد، جاز لملك آخر من ملوك المسلمين أن يغزوهم، ويغنم أموالهم إذا لم يكن بينه وبينهم عهد، كما أفتى به شيخ الإسلام (1) في نصارى مَلَطْيَة وسبيهم مستدلًا بقصة أبي بصير مع المشركين. أهـ.
ثالثًا: ما استنبطه ابن قدامة من طائفة أبي بصير (2)
قال: ولنا إنه من غير أهل دار الإسلام خرج إلينا فلم يجب رده ولا رد شيئ بدلًا عنه كالحر من الرجال وكالعبد إذا خرج ثم أسلم، وقولهم إنه في أمان منا قلنا إنما أمناهم ممن هو في دار الإسلام الذين هم قبضة الإمام فأما هو في دارهم ومن ليس في قبضته فلا يمنع منه بدليل ما لو خرج العبد قبل إسلامه، ولهذا لما قتل أبو بصير الرجل الذي جاء لرده لم ينكره النبي r ولم يضمنه، ولما انفرد هو وأبو جندل وأصحابهما عن النبي صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية فقطعوا الطريق عليهم وقتلوا من قتلوا منهم وأخذوا المال لم ينكر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يأمرهم برد ما أخذوا ولا غرامة ما أتلفوا، وهذا الذي أسلم كان في دارهم وفي قبضتهم وقهرهم على نفسه فصار حرًا كما لو أسلم بعد خروجه. أهـ
وقال أيضا رحمه الله (1) :
والشروط في عقد الهدنة تنقسم قسمين:
الأول: صحيح، مثل أن يشترط عليهم مالًا أو معونة المسلمين عند حاجتهم إليهم أو يشترط لهم أن يرد من جاءه من الرجال مسلمًا أو بأمان فهذا يصح، وقال أصحاب الشافعي: لا يصح شرط رد المسلم إلا أن يكون له عشيرة تحميه وتمنعه -قال