هناك (فكر المحنة) الذي لازال له تأثيره على كثير من كتاب الحركة الإسلامية وموجهيها، ولازال يصبغ ـ بقدر أو بآخر ـ كثيرا من الإنتاج الدعوي والتربوي، وكذلك التوجه السياسي.
ولا بد للحركة أن تتجاوز فكر المحنة، وتتعامل مع الناس والحياة والعالم، من خلال (فكر العافية) .
ويقول:
يجب أن نعترف أن الفترة الماضية ـ وخصوصا في الخمسينات والستينات ـ كانت مجالا خصيصا لانتشار نوع من الأفكار السوداء في الساحة الإسلامية فقد غلب الفكر الذي ينزع إلى الرفض والتشاؤم والاتهام وسوء الظن بالآخرين على اختلاف نزعاتهم واتجاهاتهم، حتى المسلمين منهم.
أجل، راجت فكرة التفسيق والتبديع، بل التكفير ..
وساعد على ذلك الجو الخانق الذي كانت تعيشه الحركة الإسلامية ورجالها ودعاتها، الذين نصبت لهم المشانق جهرة، أو قتلوا بأدوات التعذيب خفية، أو صبت عليهم ألوان التنكيل والتشريد من كل جهة، في حين فتحت الأبواب أمام الشيوعيين والعلمانيين وكل خصوم الإسلام.
في هذه المرحلة ظهرت كتب الشهيد سيد قطب التي تمثل المرحلة الأخيرة من تفكيره، والتي تنضح بتكفير المجتمع، وتأجيل الدعوة إلى النظام الإسلامي، والسخرية بفكرة تجديد الفقه وتطويره، وإحياء الاجتهاد، وتدعو إلى العزلة الشعورية عن المجتمع، وقطع العلاقة مع الآخرين، وإعلان الجهاد الهجومي على الناس كافة والاستخفاف بدعاة التسامح والمرونة، ورميهم بالسذاجة والهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية.
يتجلى ذلك أوضح ما يكون في تفسير الشهيد (في ظلال القرآن) في طبعته الثانية وفي (معالم في الطريق) ومعظمه مقتبس من (الظلال) وفي (الإسلام ومشكلات الحضارة) وغيرها. وهذه الكتب كان لها فضلها وتأثيرها الإيجابي الكبير، كما كان لها تأثيرها السلبي.
كما ظهرت كتب المدعو له بالرحمة والمغفرة الشيخ سعيد حوى، وهي تتبنى نفس الفكر، وتسير في هذا الخط ذاته.
نعم إنه يريد فكر العافية الذي من خصائصه:
1 -ترك الولاء والبراء
2 -فكر العافية الذي يتعاون مع الرافضة ويلتقي بهدف وحدة الصف على حد زعمه
3 -فكر العافية الذي يقول عن الأقباط إخوتنا