فهرس الكتاب
18 -وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي السَّبَايَا مِنْ النِّسَاءِ وَالصَّبِيَّةِ أَنَّهُمْ لَا يُقْتَلُونَ. فَفِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لِلدَّرْدِيرِ: وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالذَّرَارِيُّ فَلَيْسَ فِيهِمْ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ أَوْ الْفِدَاءُ. وَتَفْصِيلُهُ فِي (سَبْيٌ) . كَمَا يَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْأَسِيرَ الْحَرْبِيَّ الَّذِي أَعْلَنَ إسْلَامَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ , لَا يَحِقُّ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ , لِأَنَّ الْإِسْلَامَ عَاصِمٌ لِدَمِهِ عَلَى مَا سَيَاتِي.
19 -وَيَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ: إنْ خَفِيَ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ أَمِيرِ الْجَيْشِ الْأَحُظُّ حَبَسَهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُ , لِأَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الِاجْتِهَادِ , وَيُصَرِّحُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ , إذَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ تَامِينٌ لَهُمْ.
20 -وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَجُوزُ قَتْلُ الْأَسِيرِ , وَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَنَّهُ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ. وَالسَّبَبُ فِي الِاخْتِلَافِ تَعَارُضُ الْآيَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى , وَتَعَارُضُ الْأَفْعَالِ , وَمُعَارَضَةُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِفِعْلِهِ عليه الصلاة والسلام , لِأَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} أَنَّهُ لَيْسَ لِلْإِمَامِ بَعْدَ الْأَسْرِ إلَّا الْمَنُّ أَوْ الْفِدَاءُ. وقوله تعالى {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} وَالسَّبَبُ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ أَفْضَلُ مِنْ الِاسْتِبْقَاءِ. وَأَمَّا فِعْلُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم: فَقَدْ قَتَلَ الْأَسَارَى فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ , فَمِنْ رَأَى أَنَّ الْآيَةَ الْخَاصَّةَ بِالْأَسَارَى نَاسِخَةٌ لِفِعْلِهِ قَالَ: لَا يَقْتُلُ الْأَسِيرُ , وَمِنْ رَأَى أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرٌ لِقَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا حَصْرُ مَا يُفْعَلُ بِالْأَسَارَى قَالَ بِجَوَازِ قَتْلِ الْأَسِيرِ.
21 -وَيَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَسْرَى مِنْ نِسَاءِ الْحَرْبِيِّينَ وَذَرَارِيِّهِمْ , وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ كَالْخُنْثَى وَالْمَجْنُونِ , وَكَذَا الْعَبِيدُ الْمَمْلُوكُونَ لَهُمْ يُسْتَرَقُّونَ بِنَفْسِ الْأَسْرِ , وَيَتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْحَرْبِيِّينَ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ وَالْأَسْرِ لَا يُسْتَرَقُّ , وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُرْتَدِّينَ , فَإِنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ الِاسْتِتَابَةُ وَالْعَوْدَةُ إلَى الْإِسْلَامِ , وَإِلَّا فَالسَّيْفُ.
22 -أَمَّا الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ الْمُقَاتِلُونَ مِنْهُمْ. فَقَدْ اتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْأَعَاجِمِ , وَثَنِيِّينَ كَانُوا أَوْ أَهْلَ كِتَابٍ. وَاتَّجَهَ الْجُمْهُورُ إلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيْنَهُمْ. وَالْحَنَفِيَّةُ لَا يُجِيزُونَ اسْتِرْقَاقَ مُشْرِكِي الْعَرَبِ.
فهي موضع إجماع حول جواز قتل الأسير ولكن الخلاف فقط هل يجب قتله أم لا يجب
وأما قولهم:
ومن باب أولى لا يجوز خطف أشخاص إذا كانوا معارضِينَ لمحاربتنا ومتعاطفين معنا كالصحفيين الفرنسيين. ونستنكر جميع حوادث الاختطاف التي تطال أناسًا لا علاقة لهم بالمحتلين، ونطالب بإطلاق سراحهم فورًا.
قلت:
شر البلية ما يضحك
كيف عرفوا أن هؤلاء الفرنسيين متعاطفين معنا ومعارضين لمحاربتنا؟
يجب علينا أن نعلم أن فرنسا هي ثاني دولة استعمرت بلاد الإسلام في الغرب وفي الشرق