الصفحة 79 من 189

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

أما بعد:

لقد طرح الدكتور يوسف القرضاوي مرة على شاشة الجزيرة أنهم ينوون تشكيل اتحادا لعلماء المسلمين ولكن دولة من الدول الإسلامية لم ترتض أن يكون فيها هذا الاتحاد 0

فاستبشرنا خيرا، وقلنا لعله يريد تشكيل هيئة عليا لكبار علماء المسلمين غير خاضعة لتلك الدول، وذلك لأن هذه الدول قد كشفت أوراقها، وبانت عمالتها 0

وخاصة أن علماء المسلمين وصل بهم التشرذم إلى حد أن يعقد مؤتمر عالمي لعلماء المسلمين في مكة المكرمة وذلك من أجل الكلام على تحريم ظلم المسلم لأخيه المسلم ويعقد مؤتمر مماثل في بغداد من أجل الكلام على تحريم استعانة المسلم بالكفار وكلاهما أثناء أزمة الخليج عام 1990 ميلادية فتأمل يا رعاك الله على هذه الشرذمة وعلى ما وصل إليه علماء المسلمين 0

وكم كنا نتمنى أن يؤسس هذا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين لنتخلص من تلك المؤسسات العامة والتي ما زادت المسلمين إلا ذلا وهوانا كرابطة العالم الإسلامي وغيرها من روابط واتحادات رسمية خاضعة للدول ولسياساتها الرعناء 0

ولكن ما إن تأسس الاتحاد العالمي لهيئة علماء المسلمين وذلك في 11 - 7 - 2004 في مؤتمر في لندن وبرئاسة الدكتور القرضاوي

حتى نسمع بالعجائب والغرائب

فقد كنا نظن أنهم على الفور سوف يناقشون القضايا المصيرية التالية:

الأولى - قضية سقوط الخلافة الإسلامية وما أدى إليه من تفرقة وضعف وتفكك للأمة الإسلامية، وأنهم سوف يتكلمون بإسهاب عن أسباب سقوط الدولة العثمانية، ثم يبينون للأمة المتعطشة لذلك الطرق والوسائل الناجعة لاستعادة الخلافة الإسلامية حيث إن الأمة الإسلامية أصبحت آثمة كلها لترك هذه الشعيرة الهامة من شعائر الإسلام

ولأن الخلافة تمثل قوة المسلمين السياسية وهيبتهم العالمية بعد أن صاروا أيدي سبأ

ولكن هيئة كبار العلماء لم تتحدث عن هذه القضية الجلل، وكأنها قضية غير مهمة بتاتا، بل راحوا يكرسون واقع التفرقة والضعف، ويبررون هذا الواقع المر والأليم

وفي سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» . فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» . فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» .

كما كنا ننتظر منهم أن يتكلموا وبجرأة تامة عن حكام العصر الذين فاقت جرائمهم كل حد وثبتت خيانتهم للأمة وعمالتهم لأعداء الإسلام، كنا ننتظر منهم بيانا شافيا يبين للمسلمين أن هؤلاء الحكام ليسوا حكاما للمسلمين، ويجب الخروج عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت