ان الغرض الشعري هو الذي يوجه لغة القصيدة، فلغة المديح للامراء والوزراء والخلفاء تحتاج الى متانة في التعبير وفخامة في الألفاظ أما اذا كان الغرض الشعري وصفًا للزهور والورود فان الشاعر لا يستعمل من حصيلته اللغوية الا ما هو سائر ومستعمل ومألوف وما يتفق مع رقة الموصوف وجماله (1)
ولهذا رأينا شعراء هذه الحقبة يجنحون الى البساطة ويتجنبون الأساليب الفخمة والألفاظ الغريبة، وقد تتفاوت المادة اللغوية حتى في موضوع الوصف ذاته لذلك ليس غريبًا اذا وجدنا شعراء الطبيعة يصوغون شعرهم في أساليب تعبيرية بعيدة عن التعقيد اللغوي الا انه مع ذلك كان يعبر عن تفوقهم لما أضفوه من جمال للغة ووضوح الاسلوب وسهولة الصياغة من خلال القدرة البارعة على استخدام اللغة بكل وسائلها التعبيرية التي تؤثر في المتلقي سواء أكان ذلك من ناحية اللفظ ... أم من ناحية المعنى (2)
كقول الشاعر تميم بن المعتز الفاطمي يصف الورد ويتغزل:
ورد الخدود أرق من ... ورد الرياض وأنعم
هذا تنشقه الأنو ... ف وذا يقبله الفم
واذا اعدلت فأفضل الـ ... وردين ورد يلثم
لا ورد الا ما تو ... لى صبغ حمرته الدم
هذا يشم ولا يضـ ... م وذا يضم ويشم
سبحان من خلق الخدو ... د شقائقًا تتنسم
(( وأعارها الأصداغ فهـ ... ى بهى شقيق معلم ) )
وآستنطق الأجفان فهـ ... ى بلحظها تتكلم
وتبين للمحبوب عن ... سر المحب فيفهم
وتثير ان رأت الرقيـ ... ب بلحظها فتسلم
(1) ينظر شعر الطبيعة في القرن الرابع الهجري - د. واجدة الاطرقجي - بحث التفرغ العلمي - جامعة بغداد - كلية التربية - قسم اللغة العربية - 125.
(2) ينظر م. ن: 125.