الأزهار زينة جميلة تصوغها بطون الأرض لظهورها، وهي من أبهى ما تمنحه الطبيعة للإنسان حتى غدا الحديث عنها مستقلًا، وقصد الشعراء وصفها قصدًا، وأفردوا لها بابًا خاصًا عرف باسم"الزهريات"فهم فنانون سخت عليهم الطبيعة بالنفس الرائقة والعاطفة الدافقة والإحساس المرهف والوجدان الجياش والذوق السليم فأضافوا إليها من خوالج خواطرهم ومن عواطفهم كل حياة وحركة. (1)
وإن هذا الفن الجديد: فن وصف الأزهار بدأ في الشعر عطرًا كعطر الورد فاتنًا كفتنه السوسن، رقيقًا كرقة النرجس حتى شغف به شعراء القرنين الثالث والرابع لهجرة، فتجمعت لديهم أعداد كبيرة من الأزهار، شكلت باقات بهية تستهوي الناظرين وتجذبهم للاستمتاع بجمالها وروعة تنسيقها، وجودة ترتيبها وطيب أريجها، باقة فيها الورد، النرجس، والأذريون، والخزامى، والخيري، والسوسن، والشقيق، والنسرين، والنمام، والنور، ونور الباقلاء، ونور الكتان، والياسمين (2) ولما كا كانت تلك البساتين النضرة والحدائق العطرة فتنت تلك المجموعة الهائلة من شعراء الفتنة والجمال شعراء القرنين الثالث والرابع للهجرة، فلا بد من معرفة أسمائها وأشكالها وألوانها وربوعها التي تزهو فيها وكيف وصفها الشعراء في مقطعاتهم وقصائدهم وصورها في صور بديعة مشرقة، ولا يتسنى ذلك إلا من خلال توضيح المفاهيم الغوية للزهريات. وتبدأ بالوقوف عند لفظة الزهرة:
فالزهرة: (نور كل نبات، والجمع زهر، وخص بعضهم به الأبيض، وقال ... أبن الأعرابي: النور الأبيض، والزهر الأصفر، وذلك لنه يبيض ثم يصفر، والجمع أزهار، وأزاهير جمع الجمع، وقال أبو حنيفة: أزهر النبت بالألف: إذا نور- وزهر- بغير الألف - إذا حسن ) ) (3)
(1) ينظر اتجاهات الشعر العربي في القرن الرابع للهجري من خلال يتمة الدهر: د. نبيل خليل أبو حاتم- ... دار الثقافة-الدوحة-1405 - 1985 - 249.
(2) ينظر فنون الشعر في مجتمع الحمدانين-د. مصطفى الشكعة-عالم الكتب-بيروت بلاط 1981 - 509. والأزهار في شعر مجيد الدين أبن تميم ت- 684هـ) أ. د. ناظم رشيد-جامعة بغداد-كلية التربية للبنات-3.
(3) المحكم والمحيط الأعظم في اللغة: لعلي بن إسماعيل بن سيدة (458هـ) . تحـ: عبد الستار أحمد فراح-مطبعة البابي الحلبي مصر-ط1 - 1388 - 1968 - مادة / زهر.