بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله أفضل الداعين إليه على بصيرة، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد عنيت هذه الرسالة بموضوع من موضوعات الوصف ألا وهو"الزهريات". ذلك الجانب من الطبيعة الذي حظي باهتمام الشعراء العرب القدماء وتناولته كتب الأدب الحديثة مثال"الطبيعة في الشعر الجاهلي"للدكتور نوري حمودي القيسي و"الطبيعة في الشعر الأموي"للباحث عبد الأمير كاظم و"شعر الطبيعة في الأدب العربي"لسيد نوفل كما بحثه الدكتور رشدي علي حسن في كتابه"شعر الطبيعة في العصر العباسي الثاني". إلا أن هؤلاء الباحثين الأجلاء وغيرهم لم يقفوا عند موضوع الزهريات وقفة متأنية ذلك أنهم كانوا معنيين بكل موجودات الطبيعة ومظاهرها، ولم يصادفنا بحث متخصص في موضوع"الزهريات"الأمر الذي حدانا إلى التفكير في الكتابة فيه.
وبعد الاتكال على الله ومشورة أستاذنا الفاضل الدكتور حيدر لازم عقدنا العزم على أن يجري البحث في هذا الموضوع ضمن العصر العباسي الزاخر بشعرائه وأعلامه وإنجازاته العلمية والأدبية لا سيما في القرنين الثالث والرابع للهجرة اللذين يعدان قمة الحضارة والنضج الأدبي وأبهة البيان والبديع بفنونه المختلفة عند العرب.
وقد أعانني أستاذي الفاضل أ. د. عبد الهادي خضير المشرف على البحث و د. حيدر لازم على وضع خطته التي توزعت على ثلاثة فصول يسبقها تمهيد عرضت فيه لعلاقة الشاعر بالطبيعة من العصر الجاهلي وصولًا إلى الحقبة الزمنية التي يقع فيها البحث. وتناولت في الفصل الأول الذي قسم على مبحثين الأول أسماء الزهور وأشكالها وألوانها بينت فيه معنى الزهر من خلال البحث عنها في معاجم اللغة العربية والكتب التي لها علاقة بذلك، وقد ابتدأت بالورد والنرجس أما بقية الأزهار فقمت بترتيبها على أساس هجائي أما المبحث الثاني فقد خصص في المفاضلة بين الأزهار وهي من الجوانب الجديدة التي استحدثتها الحضارة العباسية وشاعت بين شعراء العصر.