اللغة والاسلوب
معلوم ان للعصر تأثيرًا مباشرًا في لغة الشاعر وذوقه وثقافته اذ (( ان لكل مجتمع في كل عصر اعتباراته الخاصة التي تعنى بمطالبه وهذه الاعتبارات تعين الوضع الحضاري ) ) (1) والمتمثلة بطبيعة التجديد في الموضوعات مما لم يكن يألفه الشعر العربي في سابق عهده فهي تدعو الى تجديد مماثل في اللغة والأسلوب لاسيما ... أن الحياة العباسية قد غمرتها الحضارة حتى لم تدع لبقايا البداوة في الشعر وفي غيره مكانًا فسيحًا، فتجافت الأذواق عن الأساليب القديمة والألفاظ الصعبة، والوحشية في الشعر وأقبلت تبتغي الجديد السهل الذي هو أشبه بحياة الحضارة المرهفة الناعمة وما يشيع فيها من ترف ولين. (2)
فضلًا عن ما تميز به الشعر العباسي من براعة تصوير وافتنان فيه، وسمو ... الخيال واتساع افاقه ولا شك في ان كل ذلك يعود الى الفتوحات وما اطلعتهم عليه الترجمة من آداب الأمم الأخرى وعلومها فقد عرفوأ مسالك غيرهم في تصوير الأشياء والبحث عن جمالها ومواطن الروعة فيها (3)
وقد كان الاتجاه الجديد هو الغالب في شعر هذه الحقبة اذ كانت لغته الخاصة الواضحة السهلة بعد أن هجر الشعراء الألفاظ الغريبة ومالوا الى التعبير ... عن الفكرة وأولعو بتبسيط لغتهم وجعلها في متناول ادراك الناس، فلقد وجد شعراء هذه الحقبة أنفسهم مشدودين الى صياغة شعرهم في قوالب لغوية بسيطة، وأساليب تعبيرية قريبة من عقول الجمهور ومستواهم الادراكي (4)
هذا بالنسبة للعصر فهل للغرض الشعري تأثير في لغة الشاعر؟
(1) روح العصر ودراسات نقدية في الشعر، المسرح، القصة: ت عز الدين اسماعيل ط1 - دار الرائد العربي - بيروت، لبنان - 61.
(2) ينظر الشعر في بغداد حتى نهاية القرن الثالث الهجري، ودراسة أدبية في العصر العباسي: أحمد عبد الستار الجواري - ساعدت على نشره وزارة المعارف العراقية - 1953 - 219، 300.
(3) ينظر الحياة الادبية في العصر العباسي: 54.
(4) ينظر الشعر في البصرة خلال القرن الرابع: 105.