الصفحة 17 من 155

ويقول البحتري في حضرة الخليفة المتوكل واصفًا الغيث:

ذات ارتجاز بحنين الرعد ... مجرورة الذيل، صدوق الوعد

مسفوحة الدمع لغير وجد ... لها نسيم كنسيم الورد (1)

فقال المتوكل انظروا ماذا في الخزائن من ماء الورد العتيق فادفعوه إلى البحتري لقوله:

لها نسيم كنسيم الورد

وهو دليل على شغف الخليفة بالورد فهو يقول فيه (( أنا ملك السلاطين، والورد ملك الرياحين، وكل منا أولى بصاحبه ) ) (2)

ولا يتحلى الرياض إلا بعبق نفحات الورد يقول أبن الرومي:

ونسيم الريح يهدي لهما ... نفحات الورد من تلك الفسح (3)

ومن رياض الورد إلى النرجس

-النرجس: (( من الرياحين: معروف وهو دخيل ) ) (4)

وهو نبت له ورق شبيه بورق الكراث إلا أنه أدق منه وأصغر بكثير وله ساق جوفاء ليس فيها ورق طولها أكثر من شبر عليها زهر أبيض. وأجود ما ينبت منه في الجبال وهو طيب الرائحة ويشبهون به الأعين لبياضه (5)

والنرجس واحدته نرجسة وهو دخيل معرب لأنه ليس في أصول أبنية العرب اسم نون بعدها راء (6)

(1) ديوان البحتري: 1/ 567.

أرتجر الرعد: سمع صوته متتابعًا، والحنين: الصوت-مسفوحة: سفحة أراقه، الوجد: المحبة.

(2) ربيع الإبرار ونصوص الأخبار: تصنيف الأمام محمود بن عمر الزمخشري-تر د. سليم النعيمي-مطبعة العاني-بغداد-بلا ت-1/ 266.

(3) ديوان أبن الرومي: 2/ 558، 2/ 558.

(4) لسان العرب: مادة / نرجس.

(5) ينظر جامع مفردات الأغذية والأدوية: 4/ 179.

(6) المعرب من الكلام الأعجمي: 11

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت