الصفحة 57 من 155

الفصل الثاني:

الزهريات من خلال الأغراض الشعرية:-

مما لا شك فيه أن الشاعر فنان يستهويه الجمال حيث ما يكون، وتنفذ بصيرته ... إلى أعماق الكائنات لتلمح مواطن الجمال فيها (1) وهو كما يقول مالرو (( إن بصر الفنان موجه نحو العالم الفني أكثر ما هو مركز في العالم الطبيعي، فالفنان لا يرى من الطبيعة إلا ماله علاقة بالآثار الفنية. في حين أن عيان الرجل العادي لا يحفل بالفن إنما يرتبط بما يعلمه أو ما يريد أن يعلمه في الطبيعة ) ) (2)

فقد يقف مبهوتًا أمام نبتة في صحراء، أو سروة باسقة أو نرجسة ناعسة، فما أجمل ربيع الطبيعة موحيًا وما أفتن ربيع الأدب وحيًا والمؤثر العظيم ينتج الأثر العظيم (3)

ولما كانت الطبيعة منذ الأزل ملهمة الفن ورافده الذي لا ينضب ...

غدت حواس الفنان وبين منابع السحر والجمال العبقري تلتقط روائع الإعجاز وتحيل تجارب تفاعلها نصوصًا خالدة تمنح جمال الواقع وجمال الخيال وترفد عبقرية الطبيعة بعبقرية الكلمة التي تخلد ما لا يدرك الخلود (4) وإزاءها رسم الشعراء ... العرب لوحات للربيع وأزهار نابضة بالحياة والحركة وبمهارة تامة والمتصفح لدواوين الشعراء العباسيين يجدها رياضا مليئة بالأزهار التي وصحوا أبعادها ووظفوها في أغراضهم الشعرية (( المدح، الوصف، الرثاء، الغزل، الخمر فضلًا ... عن المهاداة بالأزهار ) )وفيما يأتي عرض لتلك الأغراض:

(1) ينظر الشعر في رحاب سيف الدولة الحمداني: 341.

(2) نقلًا عن الطبيعة في الفن العربي والإسلامي: د. عماد الدين خليل-ط2 - بيروت (1401، 1981) -16.

(3) ينظر أثر الربيع في الأدب: علي الجندي-مجلة الهلال-جرجي زيدان-مجلد 68 - 1960 - 27.

(4) ينظر من رياض الشعر العربي: أ. د. محمود الجادر-جريدة القادسية (11 محرم 1432هـ، ... 25 آذار 20 - العدد - 7391.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت