الصفحة 98 من 155

ومن الشعراء الذين برعوا في وصفها الوأواء الدمشقي الذي له (( أوصاف وتشبيهات غريبة تكشف عن مقدرته في التخيل والاغراب في التقاط ... الصور ) ) (1) يقول:

خمر اذا خامرت فؤاد فتى ... أهدت اليه السرور والفرحا

كأن بقيا حبابها عرق ... من فوق ورد الخدود قد رشما (2)

حيث بين ان شرب الخمر يبعث السرور والفرح في قلب الفتى وقد شبه حبابها ... في القدح بقطرات العرق فوق الخدود التي شبهها بالورد لجمالها وحمرتها.

وقد يحل الورد مكان الخمر، جاعلين رقة الخمر كرقة الورد يقول ... ابو هلال العسكري:

وشراب طوىلزمان فحاكى ... نفس الورد رقة ونسيما

ان يكن بالعقول غير رحيم ... فهو بالروح لا يزال رحيما (3)

وفي بستان ابن المعتز حيث الشراب والازهار يكتفي بورد الخدود بدلًا من ورد الربيع يقول:

اشرب على الورد في البساتين ... وخضرة الآس في الميادين

في قهوة في الدنان مسكنها ... يا صاح رطلًا ملًا وسقيني

ان كان ورد الربيع من زهر ... فان ورد الخدود يكفيني (4)

(1) الادب في عصر العباسيين - من بداية القرن الرابع الى نهايته: 2/ 141 - 242.

(2) ديوان الوأواء الدمشقي: 70.

(3) ديوان المعاني 2/ 308 - بكر بقصد الخمر، الكم: طرف الردن من الاسفل.

(4) شعر ابن المعتز: 2/ 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت