فهرس الكتاب
وقد تكون أحيانًا مختلطة ومتداخلًا بعضها مع بعض، يجمع بينها ضابط عام هو إشراك ما دون الله مع الله أيًا كان هذا الدون (66) .
ولئن كان تعبير الشرك علَمًا على الدين الجاهلي العام والمتنوع , فإن الطاغوت كما تشير السياقات هو علم على الآلهة المزيفة لعقيدة الشرك (67) ، ونظرًا لهذا التنوع في العقائد والعادات والشعائر والطقوس التي تندرج تحت وصف الشرك , والتي أشير إليها في القرآن سنتناولها ضمن تصنيف جملي نستكشف من خلاله التصورات والعقائد التي تشمل: الإله، الغيب، الطقوس والشعائر، المحرمات.
-تصور الإله عند الجاهليين: يحفل القرآن بذكر عدد من أسماء الآلهة الجاهلية التي كانت منتشرة في مكة أو خارجها والتي كان يعبدها العرب، كما ورد ذكر الأصنام والأوثان والأنصاب والأزلام وغيرها مما كان يعبده الجاهليون، ولم يقتصر أمر الشرك على المصنوعات المادية فقد ذكر عبادتهم للملائكة والجن والشمس والكواكب والدهر وغير ذلك (68) .
ولم تحدد جغرافية هذه الآلهة وأماكن انتشارها وتاريخها إلا أنها تدل فيما تدل عليه من ورودها مجملة على التنوع الذي كان سائدًا، وربما يكون مرده حصول تطور في الفكر الديني العربي أدى إلى الانتقال في تصور الإله من معبودات مادية إلى رؤية تجريدية، وذلك بفضل الاحتكاك والتعرف على عقائد أهل الكتاب والبيئات المحيطة بهم.
إذ يلاحظ من خلال المصادر التاريخية أن العربي توهم الحياة في كل شيء فكان يرى في الجماد والحيوان شخصية خاصة بها، ورغم قلة المعلومات فإن هناك إشارات عديدة تذكر عبادة عديد العرب للحيوانات وكذلك الجماد والأحجار والأشجار .. وتحت تأثيرات داخلية وخارجية اتخذ التصور الديني العربي صيغة أكثر تجريدًا فبرزت عبادة الكواكب والأجرام السماوية (69) , وفي خطوة متقدمة نجد عبادة الملائكة والجن كمخلوقات غيبية غير مدرَكة.
وأيًا تكن صورة الشريك فإن الآيات القرآنية (70) تشير إلى قدم إيمان العرب بالله , وأنهم كانوا يعتقدون أنه خالق السماوات والأرض , ومدبر الكون , وأنه الملجأ , وأنه