الصفحة 2 من 1147

والفقر الثقافى للعالم الدينى أشد في خطورته من فقر الدم عند المريض وضعاف الأجسام.. ولا بد للداعية إلى الله أن يقرأ في كل شىء، يقرأ كتب الإيمان ويقرأ الإلحاد،. يقرأ في كتب السنة، يقرأ في الفلسفة وباختصار يقرأ كل منازع الفكر البشرى المتفاوتة ليعرف الحياة والمؤثرات في جوانبها المتعددة. تأثرت بالشيخ عبد العظيم الزرقانى الذى كان مدرسا بكلية أصول الدين وهو صاحب كتاب"مناهل العرفان في علوم القرآن"وكان عالما يجمع بين العلم والأدب وعباراته في كتابه المذكور تدل على أنه راسخ القدم في البيان وحسن الديباجة ونقاء العرض. وفى معهد الإسكندرية الدينى تأثرت بالشيخ إبراهيم الغرباوى والشيخ عبد العزيز بلال وكانا يشتغلان بالتربية النفسية ولهما درجة عالية في العبادة والتقوى، وكانا يمزجان الدرس برقابة الله وطلب الآخرة وعدم الفتنه بنيل الإجازات العلمية لأن للألقاب العلمية طنينا ربما. ذهب معه الإخلاص المنشود في الدين. وقد تأثرت أيضا بالشيخ محمود شلتوت الذى أصبح فيما بعد شيخا للأزهر، إذ كان مدرسا للتفسير، وله قدره ملحوظة في هذا المجال إلى جانب رسوخ قدمه في مجال الفقه وعلوم الشريعة إجمالا، وقد كان رحمه الله شخصية عالمية بارزة يلتف حولها الكثيرون. أما تأثرى الأكبر فقد كان بالإمام الشهيد حسن البنا وكان عالما بالدين كأفقه ما يكون علماء العقيدة والشريعة. وكان خطيبا متدفقا ينساب الكلام منه أصولا لا فضولا وحقائق لا خيالات وكان حسن البنا يدرك المرحلة الرهيبة التى يمر بها الإسلام بعدما سقطت خلافته وذهبت دولته ونجح المستعمرون شرقا وغربا في انتهاب تركته، فكان الرجل يعارض هذا الطوفان المدمر عن طريق تكوين الجماعات التى تعتز بدينها وتتشبث بالحق مهما واجهت من متاعب أو عوائق أو ويلات. حسن البنا كان صديقا لكل من يلقى من أهل الإيمان، فتغمرك بشاشته عندما تراه وتشعر كأنك أصبحت صديقا أثيرا لديه وكان يضن بوقته على اللغو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت