الصفحة 3 من 1147

فما تمر ثانية ولا أقول دقيقة إلا وهو يخدم الإسلام بكلمة أو توجيه أو عمل نافع أو دعابة لطيفة تربط بين القلوب. وذاكرة حسن البنا كانت حديدية وكأنها شريط مسجل يستوعب ص _015

الأسماء والمعانى، فلو التقيت به وناقشت معه إحدى القضايا، أو ذكرت له اسم إخوتك مثلا ثم لقيته بعد ذلك ببضع سنين لبادرك بالسؤال عن إخوتك وناقشك في القضية التى طرحتها عليه منذ سنين واسترجع معك الحديث وكأنه تم بالأمس القريب. والحق أن الرجل كان يحب عن إخلاص لا عن تكلف وربما عانق عاملا يلبس بدلة الشغل الملوثة بشحوم الآلات وسوائلها. فما يحجزه شىء من ذلك عن ترجمة حبه. وحسن البنا له عبقريات منوعة يحتاج الكلام فيها إلى كتاب منفرد. مدرستى الخاصة: المدرسة التى أعتبر نفسى رائدا فها أو ممهدا لها تقوم على الاستفادة التامة من جميع الاتجاهات الفكرية والمذاهب الفقهية في التاريخ الإسلامي ، ترى الاستفادة من كشوف الفلسفة الإنسانية في علوم النفس والاجتماع والسياسة والاقتصاد والتاريخ ومزج هذا كله بالفقه الصحيح للكتاب والسنة. إن الرؤية الصحيحة لأحكام الشريعة أو الحكم الصائب الذى ينبغى تقريره لا يتم إلا مع رحابة الأفق ووجود خلفية عظيمة من المعرفة القديمة والحديثة على السواء وربما كان أسلافنا القدامى قد رزقوا من سلامة الفطرة وحدة الذكاء ما يجعلهم قادرين على حسن الفهم والحكم، ولكننا في هذا العمر لا نصل إلى مستواهم إلا بعد دراسات مضاعفة يستعين صاحب النظر القصير بالمناظير المقربة حتى يعرف ما يقرأ أو حتى يدرك من بعيد ما لا يستطيع رؤيته بالعين المجردة. تجاربى في الدعوة: تخرجت من الأزهر سنة 1360 هجرية الموافق سنة (1941 م) ومنذ ذلك الوقت وأنا أعمل في خدمة الإسلام دعوة وتدريسا. وفى رأى أن الدعاة إلى الله، في هذا العصر غيرهم في العصور الماضية.. قديما كانوا يدركون حظا من النجاح بمعرفة محدودة وتقوى ظاهره. أما في هدا العصر فان أعداء الإسلام قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت