تضاعف نشاطهم ونمت ص _016
أحقادهم وكثرت العقبات التى وضعوها في طريق الدعاة، واستطاعوا استغلال التفوق الحضارى لوقف الزحف الإسلامي في أقطار كثيرة، بل ولعلهم استغلوا ثراءهم وقدرتهم في فتنة طوائف من المسلمين في أفريقيا و آسيا و أوروبا ولذلك لا يكفى أن تعمل أجهزة الدعوة الإسلامية بل لابد وأن تكون من ورائها خدمات شتى اجتماعية وصحية وتعليمية وثقافية... إلخ شروط الداعية: والدعوة إلى الله لا يصلح لها بداهة أى شخص.. إن الداعية المسلم في عصرنا هذا يجب أن يكون ذا ثروة طائلة من الثقافة الإسلامية والإنسانية ، بمعنى أن يكون عارفا للكتاب والسنة والفقه الإسلامي والحضارة الإسلامية. وفى الوقت نفسه يجب أن يكون ملما بالتاريخ الإنساني وعلوم الكون والحياة والثقافات الإنسانية المعاصرة التى تتصل بشتى المذاهب والفلسفات ويجب على من يدعو إلى الله أن يتجرد لرسالته التى يؤديها فتكون شغله الشاغل وعليه أن يعامل الناس بقلب مفتوح فلا يكون أنانيا ولا حاقدا ولا تحركه النزوات العابرة ولا ينحصر داخل تفكيره الخاص فهو يخاطب الآخرين وينبغى أن يلتمس الأعذار للمخطئين وألا يتربص بهم بل يأخذ بأيدهم إذا تعثروا. ويحتاج الداعية المسلم في هدا العصر إلى بصر بأساليب أعداء الإسلام على اختلاف منازعهم سواء كانوا ملحدين ينكرون الألوهية أو كتابيين ينكرون الإسلام . وقد لاحظت أن هناك أصنافا من الناس في ميدان الدعوة تسئ إلى الإسلام أشد الإساءة ، منهم الذي يشتغل بالتحريم المستمر فلا تسمع منه إلا أن الدين يرفض كذا وكذا دون أن يكلف نفسه أى عناء لتقديم البديل الذى يحتاج إليه الناس.. وكأن مهمته اعتراض السائرين في الطريق ليقفوا مكانهم دون أن يوجههم إلى طريق آخر أرشد وأصوب. وهناك دعاة يعيشون في الماضى البعيد وكأن الإسلام دين تاريخى وليس حاضرا ومستقبلا، والغريب أنك قد تراه يتحامل على المعتزلة والجهمية مثلا وهو محق في ذلك ولكنه ينسى أن