الصفحة 5 من 1147

الخصومات التى تواجه الإسلام قد تغيرت وحملت حقائق وعناوين أخرى . ص _017

وهناك دعاة آخرون لا يفرقون بين الشكل والموضوع أو بين الأصل والفرع، أو بين الجزء والكل فهم يستميتون في الإنكار بأى شكل من الأشكال ويبددون قواهم كلها في محاربة هذا الشكل، أما الموضوع فهم لا يدرون ماذا يصنعون إزاءه ولهؤلاء عقلية لا تتماسك فيها صور الأشياء بنسب مضبوطة ولذلك قد يهجمون شرقا على عدو موهوم ويتركون غربا عدوا ظاهرا بل ربما حاربوا في غير عدو . . وهؤلاء وأولئك عبء على الدعوة الإسلامية يجب إصلاحهم كما يجب إصلاح الذين يدخلون ميدان الدعوة بنية العمل لأنفسهم لا لمبادئهم فإن العمل الذى يستهدف القيم الإسلامية غير العمل الذى يدور حول المآرب الشخصية. تبين لى بعد أربعين سنة من العمل في الدعوة الإسلامية أن أخطر ما يواجه العمل الإسلامي هو التدين الفاسد أى استناد النفس إلى قوة غيبية وهى تعمل للخرافات والأوهام، أو هى تعمل للأغراض والمآرب.. الدين مثلا يقظة عقلية وهؤلاء يعانون تنويما عقليا متصلا والدين قلب سليم وهؤلاء استولت على قلوبهم علل رديئة.. والأمر في كشف التدين الفاسد يحتاج إلى تفاصيل للتعامل مع الآفات النفسية والعقلية التى تسبب هذا البلاء، وقد خصص أبو حامد الغزالى جزءا ضخما من كتابه (الإحياء) فى علاج هذه الآفات والتحذير منها كما وضع ابن الجوزى كتاب"تلبيس إبليس"للكشف عن صور التدين الفاسد وأبعاد العامة والخاصة عنه. وقد ألفت بعض كتبى وأنا مستغرق في محاربة هذا الجانب من التدين المعلول سواء كان رسميا أو شعبيا مثل كتاب ( تأملات في الدين والحياة) وكتاب ( ليس من الإسلام) وكتاب (ركائز الإيمان بين العقل والقلب) وأخيرا كتابى (الدعوة الإسلامية تستقبل القرن الخامس عشر) . والحقيقة أن التدين الفاسد سر انحراف كثير من العقلاء لأنهم ينظرون إلى الدين من خلال مسالك بعض رجاله وآثارهم في الحياة العامة، والواقع أن بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت