الصفحة 23 من 1147

هكذا بدأ المسجد يؤدى دوره في المجتمع الإسلامى، كان أول ما اهتم النبى عليه الصلاة والسلام به أن بنى المسجد وشارك هو في البناء، وعندما كان الصحابة من المهاجرين و الأنصار يغنون وهم يبنون: اللهم لا خير إلا خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة كان عليه الصلاة والسلام يردد الكلمات الأخيرة من مقاطع هذا الشعر الغنائى الخفيف كى يشارك بعاطفته وبيده وبلسانه مع الذين يبنون المسجد. كان بناء المسجد كما قلت لكم مصنعا للرجال، ولا قيمة لأمة لا تؤدى مصانع الرجال فيها واجبها . إن المساجد هانت رسالة، وهانت مظهرا وجوهرا، إن الاستعمار العالمى استطاع أن يكون شعوبا وأجيالا صلتها بالمساجد مبتوتة ، بينما رأينا أن أهل الأديان الأخرى تشبثوا بعقائدهم ولو كانت باطلة، وبعباداتهم ولو كانت شاردة. إن الإسلام ينادى الناس من عقولهم، إنه لا يشدهم من حواسهم، بل يشدهم من عقولهم، فالنداء إلى الصلاة. عندنا كلمات مفصلة واضحة:"الله أكبر ، الله اكبر"، كأنها بين الحين والحين ساعة الزمن تدق لتذكر الناس بأن كل شىء بعد الله تافه، وأن كل شىء غيره صغير، وأن على الناس أن يستجيبوا للنداء، وأن يُهرعوا إلى المساجد كى يذكروا الله، وكان ذلك من الفجر إلى العشاء . إنني أنظر إلى المجتمعات الإسلامية الآن فأجد أن الصلوات خفت، وأن ناسا كثيرين يصلون فرادى، وأن المجتمعات الإسلامية ندر فيها القادة المؤمنون الذين يعرضون الكتاب والسنة عرضا سليما، فلنعرف علتنا، فما لم تعد المساجد مصانع للرجال، فنحن لن نستطيع أن نقاوم العدوان. لنعرف هذه الرسالة، ولنعرف لم كان أول عمل قام به النبى عليه الصلاة والسلام بناء المسجد ؟. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم . ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت