فهرس الكتاب
الخطبة الثانية الحمد، لله (..الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) . وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين . اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: أيها الاخوة: بيننا في المسجد الآن أحد الرجال الذين فقدوا أبناءهم في الطائرة"الليبية"المنكوبة، أجمل الله عزاءه، وثبت بالإيمان قلبه، وأقدره على مواجهة ما يواجه من آلام الفقد. وأنا أعرف بعض علماء الأزهر من"ليبيا"الذين قتلوا في الطائرة المفقودة . والحقيقة أن الخبر ملأنى غما ، لا لأنى أشعر بأن ناسا ماتوا، والموت نفسه مصيبة، لكن لهوان الأمة الإسلامية على نفسها، وعلى الآخرين، ولعنة الله على من أوصل أمتنا إلى هذا الدرك فجعلها تضرب ولا تضرب، وجعلها يجار عليها ولا تستطيع أن تثبت وجودها ولا أن ترفع رأسها. إن الذين قتلوا لعلهم ذهبوا إلى الله شهداء، ولعلهم وجدوا عنده من حسن الجزاء ما يزهدهم في دنيانا التى نعيش فيها. وإذا كان النبى عليه الصلاة والسلام يقول:"ما يُصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه". ص _037