فهرس الكتاب
ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما). لكن الصلاة التى يستحقها الصابرون على مصابهم، والصلاة التى يستحقها المؤتون لزكواتهم، والصلاة التى يخرج بها أهل الإيمان من الظلمة إلى الضوء، ومن الحيرة إلى الهدى.. هذه الصلوات كلها دون الصلاة التى خص الله بها نبينا محمدا عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأن صلاة الله وملائكته على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم تنويه بالجهد الهائل الذى قام به هذا الإنسان الكبير كى يخرج الناس من الظلام الذى أطبق عليهم في القارات كلها، فشرد خطوهم، وأفسد بالهم وأضاع لبهم، وجعلهم ـ سواء كانوا أتباعا لأديان أرضية أو سماوية ـ لا يعرفون قليلا ولا كثيرا من هدايات الله. بل إما ضلوا ضلالا بعيدا، وإما شاب هداهم من السموم والأوبئة ما يجعله شرا لا خير فيه إ!. إن ظلمات القطين لا تستطع شبكات الكهرباء بمصابيحها المحدودة أن تزيحها، ولا أن تبدد عماها!!. إن ظلمات القطبين تحتاج إلى كوكب كالشمس تتعرض له فيبدد الغيوم ويذهب الكسف المتراكم !!. وكذلك العالم ما كان يمكن أن يهتدى أو أن يرعوى أو أن يرشد إلى الحق ويعرف طريقه ولو تحمل ذلك ألف داعية وألف مفكر وألف فيلسوف، كان أولئك جميعا سيبوءون بالعجز، ويرجعون بالخزيان. إنما الذى يستطع تبديد هذه الجاهليات، وإذهاب تلك المظالم والظلمات، هو الإنسان الفذ الذى اختاره الله ورباه على عينه وقال له: (...فإنك بأعيننا ..) . هذا الإنسان هو وحده الذى كان يستطع أن ينقل العالم أجمع من الضلال إلى الهدى !!. أكد هذا المعنى قوله جل جلاله: ( لم يكن الذين كفروا من أهل ص _0 ص