فهرس الكتاب
الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة). ما كان أهل الكتاب ولا كان المشركون ينفكون عن ضلالهم، يفارقون غوايتهم وحيرتهم وعوجهم وشردوهم، ما كانوا يستطيعون الانفكاك من مواريث الغفلة وتقاليد العمى؛ إلا بعد أن جاء هذا النبى الكريم صلى الله عليه وسلم وأخذ يحمل حملاته الصادقة على تقاليد الجاهلية ومواريثها الزائغة مسترشدا في ذلك كله بالوحى الذى ظل ينزل عليه قرابة ربع قرن: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة * رسول من الله يتلو صحفا مطهرة * فيها كتب قيمة) . فيها مكتوبات ذات قيمة، قيمتها من أنها هى الحق الذى لا ريب فيه، هى الصواب الذى لا خطأ معه، هى الطهر الذى لم يلوث بأهواء الأرض ولا إفك البشر ولا شهوات الضائعين المحرومين من معرفة الحق!!. كان ذلك النبى كما قرر ذلك المنصفون الذين لم يتبعوا دينه، ولكنهم درسوا تراثه قالوا:"إنه القمة الأولى بين عظماء الناس!!". والمؤلف الأمريكى الذى ذكر مائة من قمم التاريخ ومن عظماء الخلق والذى جعل القمة الأولى في هؤلاء العظماء محمدا عليه الصلاة والسلام كان هذا المؤلف رجلا ملهما صادقا عادلا. المقياس الذى وضعه لهذه العظمات المختلفة وترجيح عظمة على أخرى هو: مدى التغيير الذى أحدثه هذا العظيم في الدنيا، ولقد وازن، ثم بعد موازنات عميقة وذكية، انتهى إلى أن الأثر الروحى والفكرى والخلقى والسياسى والحضارى الذى تركه محمد عليه الصلاة والسلام في العالم ليس له نظير أبدا !!. ومن هنا اضطر مع مقدمات العقل والمنطق، ومع موازين الإنصاف والعدالة أن يقول: إن القمة الأولى في العالم هى محمد عليه الصلاة والسلام. تغيير حاسم تركه هذا النبى في العالم.. تتبعت عناصر هذا التغيير، ص _017