الصفحة 258 من 1147

وأخذت أتأمل فيها وأتروى في عرضها، فوجدت عدة عناصر لا بأس أن أتحدث عنها بإجمال. العنصر الأول: رفض النبى عليه الصلاة والسلام أن يتعرف عظمة الخالق بالتأمل في ذاته، فإن معرفة الذات العليا باكتناه هذه الذات مستحيل، بل إن معرفة الروح الإنساني مستحيل. قد أحفظ القرآن، أين هو من دماغى؟ إ! أين مكان الذاكرة؟ لا أدرى، فإذا كان الإنسان لا يدرى ما حقيقته هو فكيف يعرف حقيقة من نفخ من روحه في ملايين الخلق؟ إ!. الآن خمسة آلاف مليون من الخلق تتحرك على ظهر الكرة الأرضية كل له عقل، كل له فؤاد، فيه اليأس والرجاء، فيه الحزن والفرح، فيه الإقبال والإدبار، دعك من هذا الجسد وما يحتاج إليه هذا الجسد في دورة الدماء، وفى تنفسه بين الحين والحين، وبين حاجته إلى الإمداد المستمر، دعك من هذا كله؛ فإن الأرض وما عليها تكاد تكون صفرا في الكون الكبير !!. إذا كان الإنسان أعجز من أن يعرف نفسه فكيف يعرف حقيقة الله؟!. إنما يستطع أن يلمح شعاعا من عظمة الوجود الأعلى عندما يتدبر في الكون، ويتعرف على عظمة الخالق من عظمة المخلوق، وهذا هو ما انفرد القرآن الكريم به، فليس في الدنيا كتاب كالقرآن تحدث عن الملكوت وآفاقه، وعن المادة وأسرارها، وعن القوانين التى تحكم هذا العالم، ثم من خلال هذا عرف الناس بربهم !!. هذا شئ لم يعرف في كتاب دينى ولا مدنى قبل كتاب محمد عليه الصلاة والسلام: (الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) (إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي ذلكم الله فأنى تؤفكون * فالق الإصباح ص _018

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت