الصفحة 263 من 1147

قلت له: أحسنت.. هذا هو الجواب. إن الحديث عن الدار الآخرة كما وضحه الإسلام، ما يتناول القبر بهذه الطريقة، وإنما يتناول الروح ومستقبله عند الله، ويعرض حوارا بين مسلم مؤمن بالآخرة وبين شيوعى أو وجودى أو مادى، سواء كان من غرب أوربا أو أمريكا أو أى بلد في العالم. والمادية الآن لها شقان: شق ملحد شيوعى، وشق ملحد آخر يدعى أنه من أتباع النبيين، ولا نبوة له ولا صلة له بالسماء: (فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون * قال قائل منهم إني كان لي قرين * يقول أئنك لمن المصدقين * أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون) . أين هو؟ (قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سواء الجحيم) . أى في وسط الجحيم.. في وسط النار.. في قعر جهنم. (قال تالله إن كدت لتردين * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين) . بهذا القرآن، بحديثه عن الكون، بقصصه التاريخى عن الأوائل، بوصفه للمسلك المستقيم في يوم الناس هذا، بإعداده لليوم المشهود يوم اللقاء، بهذا غير محمد صلى الله عليه وسلم وجه الدنيا!!. وبعد أن كان التوحيد مطاردا، أو مجهولا هنا وهناك، وطأ له الأكناف وفتح له الآفاق، وجعل الناس يدخلون في دين الله أفواجا، بالعلم، بالخلق، بالأسوة الحسنة. وما وضع سيفه إلا يوم وجد ناسا يغلقون الأفواه المؤمنة، يمنعونها الكلام، أو يفتنون الضعاف يمنعونهم الإيمان، عندئذ وضع سيفه ليكسر القوة ويمنعها من أن تقيد العقول والضمائر، إذا كانت في الأرض فراعنة تقول للمؤمنين مقالة فرعون القديم: (...آمنتم له قبل أن آذن لكم …) . ص _023

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت