فهرس الكتاب
من طبائع النفوس أننا نحن المسلمين ننسى، بينما غيرنا يذكر، مع أن الله خلق الليل والنهار وبين أنه جعلهما يتعاقبان ليختبر الذاكر من الناسى والشاكر من الجاحد، وقال: (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا) خلفة: أى يخلف أحدهما الآخر، وقصة الحياة يريد الله أن يبين في خواتيمها من الذى ذكر؟ ومن الذى نسى؟ من الذى شكر؟ ومن الذى كفر؟ والناس فيما رأينا ونرى نوعان.. نوع يعيش لنفسه، لجسده، وإذا امتدت حياته الجسدية في أولاده فهو يعيش لنفسه ولأسرته ويكفيه هذا، ما يفكر في أفق أبعد، ولا غاية أشرف إنه أشبه بحيوان مهذب!! رزق العقل فهو يسخر عقله في خدمة هذه المآرب التى جعلها في الحياة هدفه، وجعلها في الوجود قيمته ومثله الأعلى !! بينما يوجد ناس لا يعيشون لأنفسهم على هذا النحو الضيق المشوه التافه، بل يعيشون لربهم، ويوم يعيشون لربهم فإن ربهم يكفل لهم مصالح أنفسهم بأرقى وأجدى مما لو سخروا هم عقولهم وعزماتهم في خدمة أنفسهم !! هناك ناس يقارنون بين دينهم، صلاة، زكاة، حج، جهاد، أمر بمعروف نهى عن منكر، إغماض البصر عن عورة مفضوحة أو سوأة مكشوفة !! إنه يفكر ويوازن، وكل امرئ لا بد وأن يوازن، لأنه يوميا يواجه الاختبار أيعيش لشهواته القريبة ويومه الحاضر ودنياه العاجلة، أم يعيش لربه ولغده ولشرف نفسه وزكاة روحه ونبل مستقبله، كل إنسان يوميا يوازن وبعض الناس على عجل يطرح نداء الحق، ويصم أذنه عنه، ويستمع إلى نداء العاجل القريب. ص _030