الصفحة 270 من 1147

الله جل شأنه بين للمسلمين أن من أراد أن يعيش لنفسه وحدها، أو لأسرته وحدها، أو لأولاده ومنزله ومصالحه ومعايشه، وأصدقائه وعشرائه فإنه ربما عاش، ولكن بعيدا عن رعاية الله وقبوله ورضاه، بل سيعيش وقد باء بوصف الفسق، قال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) يوم يكون بقاؤك في بيتك أحظى لديك من جهادك لربك، يوم يكون حرصك على مصلحتك أقرب إلى ضميرك من حرصك على دينك فقد خسرت الدنيا والآخرة. لما كان المسلمون في مكة يحيون لدينهم، ويحيون لربهم فإنهم لم يطل بهم التفكير عندما قيل لهم: كى تخدموا الإسلام اتركوا مكة، اتركوا وطنكم الحبيب إليكم واذهبوا إلى بلد ليست لكم به مصلحة ولا تجارة ولا دنيا، وهناك أسسوا للإسلام الوطن الذى يحيا فيه، وينتعش به، اربطوا مصلحتكم الخاصة بمصلحة الإسلام الكبرى. وكانت نتيجة هذا العرض أن جمهرة المسلمين في مكة غلقت بيوتها، وتركت مصالحها، وهاجرت إلى المدينة تريد أن تعيش لله، وأن تعيش بالدين، وألا تفضل مصلحتها الخاصة على مطالب الإسلام، هذا اختبار يعرض على الأمم وعلى الأفراد كل يوم، وهو يعرض على المسلمين باستمرار، وعندما عرض على المسلمين جاء العرض في أيام من حق قادة الإسلام فيها أن يتساءلوا. فإن النبى عليه الصلاة والسلام كلف بالهجرة وعمره ثلاث وخمسون سنة !! ص _031

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت