فهرس الكتاب
كان قد نبئ على رأس الأربعين، وبدأ يدعو إلى الله ويشرح الحق، ويحارب الوثنية، ويمحو ما حوته الجاهلية من خرافات، وكان القرآن الذى نزل في مكة يطمئنه إلى أن المستقبل له، وأن عاقبة الصراع مع الوثنية لابد أن يكون انتصار التوحيد، سمع سورة الصافات التى نزلت عليه في مكة قول الله تعالى: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون) وسمع في سورة الروم التى نزلت عليه في مكة قوله الله (ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين) وسمع في سورة غافر التى نزلت عليه في مكة قول الله: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد * يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار) سمع هذا كله خلال"ثلاثة عشر عاما ولكنه في نهاية ثلاثة عشر عاما يرى نفسه مضطرا أن يهاجر بليل مختفيا هو وصاحبه من أعين المطاردين الذين ملكوا ظهر الأرض، ورصدوا الجوائز المغرية لمن يجئ بمحمد صلى الله عليه وسلم حيا أو ميتا!! ما هذا؟ أى ختام لهذا الجهاد بعد ثلاث عشرة سنة؟ ولكن حبل الجهاد طويل، ومراحله موصولة، والأمور لا تجرى وفق تقدير المجاهدين. لا، إنها تجرى وفق تقدير الله وحده !! عندما استعجل نوح وقيل له: (قالوا يا نوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين * قال إنما يأتيكم به الله إن شاء وما أنتم بمعجزين) فى أعقاب غزوة أحد وهزيمتها المرة قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) ص _032"