الصفحة 272 من 1147

هنا نجد أن منطق المكافح الذى يؤدى ما عليه تاركا لله جل شأنه أن يخط مستقبل الدعوة كما يشاء، وأن يبت في مستقبل دينه بما يحب، نرى النبى عليه الصلاة والسلام نفذ خطة الهجرة تنفيذا دقيقا، ومع التنفيذ الذى وضعه نلمح أمرين: الأمر الأول: أنه أفرغ جهد البشر في إحكام الخطة، ما ترك للصدف ثقب إبرة !! أحكم الخطة تماما، المدينة المنورة شمال مكة، فالمسافر إليها يأخذ طريق الشمال كى يضلل المطاردين اتخذ طريق الجنوب. الأمر يحتاج إلى رواحل قوية، جاء براحلتين قويتين أعلفهما وأراحهما حتى تستطيعا تحمل متاعب الطريق ووعثاء السفر!! الطريق يحتاج إلى رجل خبير لا يعرف الطرق الممهدة فقط بل يعرف الطرق الجانبية التى يمكن أن تسلك حتى يمكن الفرار من المطاردين. والخبير بالطريق رجل مشرك، استعان به ولا حرج ثم ما أحس غضاضة في أن يحسب كم ستتشنج قريش وتحاول العثور عليه بأى طريقة حوالى ثلاثة أيام؟ يختفى إذن في الغار ثلاثة أيام!! كيف يعرف الأخبار؟ كيف يدرك وهو في جوف الغار ما تتجه إليه قريش في مخططاتها وأحوالها؟ إذن فلتجئ إليه الأخبار عن طريق راعى أبى بكر وبعض الأغذية عن طريق بنت أبى بكر!! ويكون راعى الغنم ماحيا للآثار حتى لا يترك للقافة وعراف الطريق أين اختبأ المطاردون الكبار!! كل ما يمكن من جهد البشر فعله!! احترام قانون السببية، هذا هو منطق الإسلام. ص _033

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت