الصفحة 274 من 1147

وكانوا اخوة على كثرة عددهم على درجة من الغباوة، ولأمر ما كان يعقوب متعلق القلب بيوسف، كان يوسف ذكيا نقيا، أما هؤلاء فكانوا أصفارا وان كانوا أجساما كبارا. (قالوا أئنك لأنت يوسف) أخيرا عرفوا مع أنهم جاءوا إليه مرة ومرتين ولكنهم لغبائهم ما عرفوا !! تحقق الوعد ليوسف بعد عشرات السنين، لكن عندما كان يصنع به ما يصنع كان الإلهام ينزل على قلبه يقول له: اطمئن، المستقبل لك!! هذا الذى حدث أيضا كان يحدث للنبى صلى الله عليه وسلم، فهو في طريقه من مكة إلى المدينة كانت بوارق الأمل تلمع أمام عينيه وبصيرته عليه الصلاة والسلام، ويقول علماء التفسير: نزل في الطريق بين مكة إلى المدينة قوله جل شأنه: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم) وقوله جل شأنه: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين) إذن كان يدرك وهو ذاهب من مكة إلى المدينة أن الله ما خذله، وأن مرحلة الجهاد الجديدة هى طريق النصر، وفعلا كانت طريق النصر، ولذلك كان تعبير القرآن عن الهجرة أنها نصر. (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) لا أريد أن أقص قصص الهجرة فطالما استمعتم إلى هذا القصص ولكنى ألقت النظر إلى أمرين: إن ترك الوطن من أجل عقيدة دافعة، أو من أجل غاية دينية يراد تحقيقها أمر حدث في القرن الأخير، ولكنة بينه وبين هجرة المسلمين الأولين بون بعيد. ! ص _035

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت