الصفحة 41 من 1147

أولئك الرسل ظهروا في تاريخ الإنسانية الماضى ، كما تظهر النجوم في جوانب الليل الضارب.. هذه النجوم ترسل أشعتها الهادية ليستطيع الناس السرى وليضعوا خطواتهم في مواقع آمنة. كان أولئك المرسلون الأولون يضيئون جوانب التاريخ البشرى مصابيح خافتة تشع بقدر ما أوتيت من فضل الله وإمداده حتى طلعت شمس محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ على العالم فكان النهار الذى أغنى عن كل مصباح ، وأطفأ كل شعلة !! وكما قال شوقى: لا تذكر الكتب السوالف قبله طلع الصباح فأطفئ القنديلا كان محمد عليه الصلاة والسلام الرسول الذى طلع صبحه على الكون فأنار به، وأوضح ما كان مبهما أو غامضا في أرجائه!! كل الرسالات التى سبقت الرسالة الأخيرة كانت رسالات محلية ومؤقتة، فلأولئك المرسلين أماكن معينة يعملون داخل نطاقها، ولرسالتهم أعمار محددة تنتهى بعدها، ولا توجد رسالة تشمل الزمان كله إلا رسالة محمد عليه الصلاة والسلام!! فإن هذا الإنسان الجليل هو الذى وضعه ربه في محراب الإمامة العامة لخلق الله في كل عصر وفى كل مصر، وأغنى برسالته عن أن يجىء بعده أحد !! وكان الله قادرا على أن يبعث في كل بلد نبيا، ولكنه اكتفى برسول واحد للناس كافة: (ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا) . لو شئنا.. لكنه جل شأنه غلق أبواب السموات فما ينزل ملك بوحى بعد الرسالة الخاتمة، لأنه لن يقول جديدا!! ماذا يصنع الوحى الجديد؟ لقد انتهت الهدايات كلها في هذا القرآن الكريم، وأودعت في صحائفه ص _054

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت