فهرس الكتاب
جميع الأشفية والأدوية التى تصح بها الإنسانية ما بقيت الأرض ومن عليها، فلا حاجة إلى جديد بعد ذلك . الرسالة الأخيرة رسالة عامة، وعموم الرسالة الإسلامية جاءت به آيات وسنن ومن الملاحظات الجديرة بالذكر أن كل ما نزل يفيد عموم الرسالة كان في العهد المكى. وربما تساءل بعض الناس: وما دلالة أن تكون بعض الآيات الدالة على عموم الرسالة في العهد المكى؟ والجواب: أن العهد المكى كان عهد اختناق الدعوة وعهد سجن من بها، واضطهاده، ومنعه من الحركة والتنقل. في هذا العهد الذى كان الإسلام يعانى فيه من جبروت الوثنيين وضغطهم البلاء الشديد، كان القرآن يتنزل أن هذه الرسالة ليست لقطر بعينه، ولكنها لأقطار الخلق جميعا. ولو أن عموم الرسالة تنزلت به آيات في العهد المدنى أو في أواخر أيام الرسالة لقال الناس: نبى نجح في أن يفرض نفسه على الجزيرة العربية فأغراه النصر على قومه بأن ينتصر على الآخرين، وأن يوسع دائرة التبليغ بعد أن ضمن الجنس الذى أرسل فيه. لكن العجب أن عالمية الدعوة تأكدت في سور مكية ففى سورة القلم وهى مكية، نقرأ قوله تعالى: (وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون * وما هو إلا ذكر للعالمين) . ومعنى قوله:"ليزلقونك"... إنهم يكادون لفرط ما يخرج من غضب من عيونهم يكادون يزلون قدمك ويسقطونك!! هذا معنى الانزلاق"وما هو إلا ذكر للعالمين"، وفى سورة الأنبياء وهى مكية: (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) وفى سورة الفرقان وهى مكية: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) . ص _055