الصفحة 43 من 1147

وفى سورة سبأ وهى مكية: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون) وفى سورة الأنعام وهى مكية تقرأ قوله تعالى بعد أن ذكر ثمانية عشر نبيا أحصى أسماءهم، وتحدث عن مناقبهم، قال: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) . وفى هذه السورة نفسها: (وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ) . أى كل من بلغته آيات القرآن فهو منذر به، مكلف أن يفكر فيه، وأن يتأمل وأن يتدبر آياته، وأن ينتفع بها. هذا العموم للرسالة اقتضى أمورا حتى يصح، أول ما اقتضاه: أن تكون المعجزات الشاهدة بصدق المبلغ عن الله ليست معجزات محلية، بل معجزات دائمة متجددة على مر العصور، والواقع أن القرآن الكريم وهو المعجزة الكبرى للنبى عليه الصلاة والسلام لا يزال إلى يوم الناس هذا، وإلى الغد القريب والبعيد، وإلى امتداد الحضارة البشرية على ظهر الأرض، لا يزال القرآن الكتاب الفذ الذى يتحدث عن الله الحديث الصادق المقنع!! والذى يشهد بما فيه من معارف، وتاريخ، ووصف للكون، وتأثير في النفس وإعجاز في البيان، لا يزال هذا الكتاب معجزة العصور التى تتجدد مع تجدد الليل والنهار!! يتبع هذا أن يكون الرسول الخاتم عليه الصلاة والسلام قد زود بما ينفع البشرية على امتداد تاريخها، وإلا قيل: لماذا تقيد البشرية بتفكير مضت عليه أربعة عشر قرنًا ؟ وهذا كلام يقوله الناس الذين يعرقلون مسيرة الإسلام، ويرسلون شبهات تافهة حوله . ص _056

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت